منتديــــــــــــــات بوابـــــــة الساورة بني ونيف

مرحبا بك عزيزي الزائر
المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه


المواضيع الأخيرة
» كتب نادرة .....للتحميل......على منتدانــــــا فقط
الإثنين أبريل 13, 2015 3:45 pm من طرف رابح

» ** اكتب اسمك و شوف العجب العجاب**
الإثنين أبريل 13, 2015 3:38 pm من طرف رابح

» تعلموا من هذه الحكمة
الإثنين أبريل 13, 2015 3:37 pm من طرف رابح

» هل تعلمون ؟
الإثنين أبريل 13, 2015 3:33 pm من طرف رابح

» قرص السبيل في الفيزياء
الأربعاء يناير 21, 2015 2:32 am من طرف Reader

» الرياضة مليحة
السبت ديسمبر 20, 2014 4:15 pm من طرف رابح

» الكمبيوتر وأضراره
السبت ديسمبر 20, 2014 4:11 pm من طرف رابح

» الشتاء والبرد
السبت ديسمبر 20, 2014 4:07 pm من طرف رابح

» عذرا على طول الغياب
السبت ديسمبر 20, 2014 4:03 pm من طرف رابح

» وين راكم ياناس بني ونيف
السبت ديسمبر 20, 2014 4:00 pm من طرف رابح

» رانا هنا مانسيناكم
السبت ديسمبر 20, 2014 3:49 pm من طرف رابح

»  حروف الهجاء في شكل قصة للاطفال
الإثنين أكتوبر 13, 2014 3:12 pm من طرف alilo_omar

» مذكرات مهمة لاقسام التحضيري
الإثنين أكتوبر 13, 2014 3:11 pm من طرف alilo_omar

» قرص شامل للقسم التحضيري
الإثنين أكتوبر 13, 2014 3:10 pm من طرف alilo_omar

» اكتشاف مذهل حول غسل الجنابة و الام الظهر
الجمعة أكتوبر 10, 2014 5:34 pm من طرف haythamhima

» عيد الأضحى
الخميس أكتوبر 09, 2014 11:39 am من طرف رابح

» حــــــــوار مع مثقف حــــول علماء الجــزائر وأعلامها
الثلاثاء يوليو 29, 2014 8:29 pm من طرف ياسين عمر

» ** ســـــــــــــــــــــــــــــؤال..**
الأحد يوليو 20, 2014 1:48 pm من طرف رابح

» جمعة مباركة
الجمعة يوليو 18, 2014 1:55 pm من طرف رابح

» من الأسماء نفيسة
الخميس يوليو 17, 2014 8:53 pm من طرف رابح

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 270 بتاريخ الثلاثاء يونيو 22, 2010 4:52 pm
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

دخول

لقد نسيت كلمة السر

مركز التحميل


دور الســادة الصــوفية في الجهـاد و مقــاومة الإستعمــار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

استشارة دور الســادة الصــوفية في الجهـاد و مقــاومة الإستعمــار

مُساهمة من طرف مصطفى الأجرادي في الثلاثاء ديسمبر 22, 2009 2:27 pm

السلام عليكم ورحمــة الله وبركــاته رواد المنتدى الكــرام ....لعل العصر الذي نعيش فيه الآن هو عصر اختلاط المفاهيم وتضاربها وعصر مهاجمة الإسلام في عقر داره وتشكيك المسلمين بدينهم ومرجعياتهم لذلك نسمع بين الفينة والأخــرى أصوات من الغــرب تنــادي بتصحيح أصول الإسلام وأخرى تصف ديننا الحنيف بالتطرف وأخرى وأخرى إلا أن الملامة ليست على هؤلاء لأن بغضهم للإسلام لا يختلف فيه اثنــان بل العجب كل العجب من المتفانين في حب أوروبا والغرب من المسلمين وأبناء جلدتنا والذين هم وللأسف ببغــاوات تردد ما يقـال في الغرب وتحــاول غرسه في المسلمين ولله در العلامة الداعية سيدي محمد الغــزالي حيث يقــول : ( أنا لا أخــاف على الإســلام من أعدائه ولكن أخــاف عليه من أدعيــائه ) نعم أعظم خطر على الإسلام هم المنتسبون إليه والمحاولين هدمه في نفس الحين فهم أعداء في ثوب أصدقــاء ، ولا أريــد أن أطيل في المقدمة إلا أنني أريد أن ألفت إنتباه القاريء إلى أن من أعظم رموز الإسلام وأصوله التي استهدفت من أعداء الإسلام هو مقــام الإحســان ثالث مقــام في دين الله وهو ما يعرف عند العلماء بالتصوف ، فنسبوه إلى البدع والخـرافات تارة وإلى الشرك والعياذ بالله تارة أخرى وإلى خدمة الإستعمــار وتقديم الولاء له ونقد هذه الفرية الأخيرة هو موضوع البحث وأرجو من القاريء أن يتمعن جيدا هذه الحقــائق حتى يتبين له الحق فيعرفه ويعرف أكاذيب وأراجيف من ينقل وينشر أن الصوفية كانوا موالين لأعداء دين الله قالوا الحق عز وجـل : ( قل هــاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) وفي الموضوع شهادات من المؤرخين المنصفين ومن الأروبيين أنفسهم فإلى الموضوع :


[size=21[size=18][font=Traditional Arabic]]لقد كان للصوفية دور كبير في إنتشار الإسلام في إفريقيا ، نشروه فكرا وسلوكا ، وذلك عن طريق القدوة الحسنة المقيمة بين الناس ، نشروا العدل وحرضوا عليه وقاوموا الظلم ، وساووا بين الظلم والكفر، قاوموا الاستعمار لأنهم ربطوا بينه وبين الكفر والظلم ، ولأجل ذلك تعلقت قلوب المسلمين بمحبتهم ، إلا أن البعض رأي فيهم مصانعين للاستعمار وصنايع له جهلا منهم بتاريخ الإسلام في إفريقيا من مصر إلي المحيط الأطلسي غربا والمحيط الهندي شرقا ، فإن سير الأئمة الصوفية تحكي عن ملاحم المقاومة والرفض أكثر مما تروي مظاهر الخضوع والخنوع .

لقد أخطأ المهاجمون في فهم التصوف لأنهم أخطاوا فهم روح الإسلام ورسالته فليس التصوف خمولا ولا انهزاما كما أدعوا وليس التصوف تواكلا وهوانا ورضا بالذل ولو كان هذا ، ما كان صاحبه مسلما كاملا ولا عابدا عارفا بالله.

فالتصوف قوة وبأس ونضال ، إنه تصعيد بالحياة إلي أعلي معرفة وإيمان وايقان. أنه قوة روحية تكمن وراء كل حركة وخاطرة و تعلق بالله وحده يرفع من معنوية الإنسان في الحياة فلا يابه بطغيان طاغية ولاجبروت سلطان ولايزن أعماله ألا بميزان دقيق أساسه مراقبة الله وتحكيم الحق الصرف في كل عمل وفي كل حركة وفي كل خاطرة وفي كل التفاتة .

لقد كانت الحركة الفكرية والتجديدية في الإسلام اثرا لائمة التصوف الإسلامي ولجهودهم الضخمة في نصرة الإسلام والعمل علي النهوض بالمسلمين بل إن الإسلام لم ينتشر في أواسط إفريقيا وفي الممالك النائية في آسيا وفي جزر المحيط الهندي وفي إندونيسيا وفي ماليزيا وأيضا في أوربا في بلغاريا وفي رومانيا وفي بلاد يوغسلافيا وفي البوسنة والهرسك وكوسوفو( بلاد الصقالبة ) لم يكن كل ذلك إلا علي أيدي الدعاة من الصوفية المجاهدين .

وكيف ننسي هذا التراث الروحي الكبير أو ننتقص من قيمته وهو جزء مهم من تاريخنا الوطني والسياسي فهؤلاء الصوفيون الأعلام هم الذين قاوموا طغيان الحكام وانتصروا للشعب في محنته وكافحوا الاستعمار الصليبي والأيطالي والفرنسي والإنجليزي كما كافحوا من قبل ظلم المماليك وطغيانهم ، ( 1 ) لقد كان الصوفية هم من وراء تأهيل المصريين لزعامة العالم الإسلامي بعد سقوط بغداد عاصمة الخلافة وبتأييدهم وحشود مريديهم ومحبيهم انتصر المسلمون علي الصليبيين في حطين وفي دمياط وفي المنصورة وانتصروا علي التتار في عين جالوت وانظر تاريخ الشيخ أحمد الدرديري شيخ الطريقة الخلوتية وانظر تاريخ الشيخ عبدالله الشرقاوي شيخ الطريقة الشاذلية وانظر تاريخ الشيخ السادات والشيخ عمر مكرم والشيخ أحمد بن السنباطي وكل هؤلاء صوفيون .

وفي تاريخنا المعاصر برز الشيخ النوراني محمد بن علي السنوسي الصوفي الكبير شيخ الطريقة السنوسية في ليبيا ، هذه الطريقة التي كافحت الجهل والفوضي التي جاهدت الاستعمار الإيطالي في ليبيا جهادا شديدا ، وقد قضي الشيخ الشريف احمد السنوسي حفيد شيخ الطريقة السنوية حياته في كفاح الاستعمار الإيطالي وازعج الدويتش موسيليني زعم الحزب الفاشستي ورئيس الدولة الإيطالية وجهاد الشريف أحمد السنوسي يعتبر من أيام البطولات الخالدة في تاريخنا المعاصر ويكفي الطريقة السنوسية المجاهدة فخرا ان الشيخ عمر المختار هو أحد رجالات هذه الطريقة ومن كبار مقدميها ومن أخلص التلاميذ لقائد الجهاد الأعلي الشيخ الشريف أحمد ابن السنوسي ( 2 )

وكان من قبل الشيخ شمس الدين الدمياطي يرابط في ثغر دمياط في مواجهة العدو وكان الشيخ محمد خفاجي الصوفي الجليل يقيم هو وأسرته في دمياط في جهاد العدو كما هو مدون في تاريخه ولاننسي الشيخ الصوفي المحدث العلامة ضياء الدين الكمشخانوي من كبار رجال الطريقة النقشبندية الذين حاربوا الروس في غزوهم الظالم لمنطقة القوقاز سنة 1280هـ ولا ننسي الشيخ أحمد شاكر بن خليل علامة الروم الذي قاد كتيبة من المتطوعين من تلاميذ الزوايا الصوفية حتي فتحوا مدينة ( علكسانيج) في حرب الصرب وألقي يوم الفتح خطبة الجمعة باسم الخليفة في أكبر كنيسة هنالك .

ومن شواهد الروح الجهادية عن الصوفية ، جهاد شيخ الإسلام الصوفي محمد سعد الدين ( المتوفي عام 1008 ) الذي كان مع السلطان محمد الثالث في حرب ( هنغاريا ) وحضر المعركة المشهورة باسم( أكري) ولا ننسي جهاد السلطان الصوفي تاج الدين إسماعيل في ( دار مساليت ) الذي اعتدي عليه الفرنسيون بعد أن استولوا علي ( أبشه ) في شهر ربيع الثاني 1327 هـ فحاربهم تاج الدين في ( كرندن ) وفي وادي( كجه) شرق الجنينة وهزم جيش الفرنسيين وقتل قائدهم الكابتن ( فينجشون) وغنموا منهم أسلحة وذخائر ثم اعتدي عليه الفرنسيون مرة ثانية بقيادة الكولونيل ( مول) فحاربهم تاج الدين في ( دورتي ) وانهزم جيش الفرنسيين وقتل الكولونيل مول ثم اشتغل الناس بأخذ الغنائم فانقلب النصر هزيمة وقتل السلطان تاج الدين فنال الشهادة في سبيل الله .

ويخبرنا الشيخ المؤرخ العلامة الجبرتي في تاريخه المشهور ماذا فعل الصوفية حينما هاجم الفرنسيون مصر بقيادة الجنرال ( نابليون بونابرت) قال الجبرتي:

خرجت الفقراء ( تلاميذ الصوفية ) وارباب الأشاير ( مقدمو الزوايا) بالطبول الزمور والأعلام والكاسات وهم يضجون ويصيحون ويذكرون بأذكار مختلفة وصعد السيد عمر افندي نقيب الأشراف إلي القلعة فإنزل منها بيرقا كبيرا أسمته العامة ( البيرق النبوي ) فنشره بين يديه من القلعة إلي بولاق وأمامه وحوله ألوف من العامة بالنبابيت والعصي يهللون ويكبرون ويكثرون من الصياح ومعهم الطبول والزمور وغير ذلك وأما مصر فإنها بقيت خالية الطرق ولاتجد بها أحدا سوي النساء في البيوت والصغار وضعفاء الرجال الذين لايقدرون علي الحركة(3).

ويمضي الجبرتي فيعطينا صورة معاصرة في كل تفاصيلها فيقول:
وغلا سعر البارود والرصاص بحيث بيع رطل البارود بتسعين نصفا والرصاص بتسعين وغلا جنس أنواع السلاح وقل وجوده وخرج معظم الرعايا بالنبابيت والعصي والمساوق وجلس مشايخ العلماء بزاوية علي بك ببولاق يدعون ويبتهلون إلي الله بالنصر واقام غيرهم مع الرعايا البعض بالبيوت والبعض بالزوايا والبعض في الخيام ومحص الأمر أن جميع من بمصر من الرجال تحول إلي بولاق ).

ولكن آلية الحرب الفرنسية المتطورة وكفاءة التدريب العالية للجندي الفرنسي والوفرة من السلاح والذخيرة والخطة المدروسة منذ سنوات والخيانة الداخلية كل ذلك كان من جملة العوامل التي جعلت فرنسا تكسب الحرب وتحتل مصر ولكن شيوخ الصوفية الذين هم زعماء الأمة واصلوا الجهاد وأعلنوا به مع الآذان في الصلوات الخمس لقد حاول ( الجنرال نابليون بونابرت ) أن يشتري تعاونهم عن طريق تعظيمهم وتشرفهم وتكريمهم فرفضوا جميع ذلك في أباء المسلم الذي لايرضي إلا بربه (4) .

فرفضت سلطات الأحتلال إدارة جديدة من المصريين بمدينة الإسكندرية وكل من أبرزها ( المسيري ) الذي عينه ( كليبر) رئيسا للديوان بعد تحطيم الاسطول في موقعة ( ابي قير ) وهو منافق من الطراز الرفيع جدا كان نموذجا للقادة الذين يبحث عنهم الفرنسيون بل وكل مستعمر كان رائعا في تمثيله لروح العصر ومساير الزمن ولعله في الأسكندرية وحدها وعلي مائدة ( المسيري) قدم الارز في ثلاثة ألوان رمزا لراية الثورة الفرنسية ولاشك إن ( حلة ) الأرز المثلثة الالوان وأطباقه التي كان يجري توزعها والمساواة والإخاء كان كل ما فهمه المتعاونون عن الثورة الفرنسية ومبادئها وأيضا كما يود الفرنسيون أن يفهموه لهؤلاء المتعاونين ولكن قادة الشعب الحقيقين كانت لهم وجهة نظر أخري .. فعندما جمع نابليون المشاي وأراد تكريمهم .. ( قال الجبرتي ) ( فلما استقروا عنده نهض ( بونابرته ) من المجلس ورجع وبيده طيلسانات ملونة بثلاث ألوان كل طيلسانة ثلاث عروض أبيض وأحمر وكحلي فوضع منها واحدا علي كنف الشيخ الشرقاوي فرمي به علي الارض واستعفي وتغير مزاجه وانتفع لونه واحتد طبعه ( حياه الله ورضي عنه ) فقال الترجمان يا مشايخ انتم صرتم احبابا لساري عسكر وهو يقصد تعظيمكم وتشريفكم بزيه وعلامته فإذا تميزتم بذلك عظمتكم العساكر والناس وصار لكم منزلة في قلوبهم فقالوا له لكن قدرنا يضيع عند الله وعند اخواننا من المسلمين .

علق الاستاذ محمد جلال كشك قائلا :
استاء إمام المدرسة الاستعمارية ( صبحي وحيد مؤلف كتاب اصول المسألة المصرية ) استاء من موقف الشيوخ هذا وعلق عليه بأن احرار أوربا كانوا يتخاطفون هذه الشارة وقتها .. نفس الشارة التي ألقاها المشايخ علي الأرض).

إن ما فعله الشيخ الشرقاوي شيخ الطريقة الشاذلية هو امتداد طبيعي للنشاط الجهادي للسادة الصوفية ولننظر مافعله صديقه الشيخ المهدي ذلك الشيخ الصوفي في معركة ( سنهور ) في 3 مارس 1799م

قال الاستاذ كشك في كتابه ( ودخلت الخيل الأزهر ) ناقلا عن الرافعي في كتابه ( التاريخ العلمي والحربي للحملة الفرنسية ):

وصل المدد إلي الرحمانية وانضم إلي الجنود الذين بها وسارت القوات الفرنسية مجتمعة فالتف برجال المهدي ( وهو اسم وليس لقبا ) يوم 3 مايو بسنهور البحيرة علي مقربة من دمنهور ودات معركة من أشد المعارك هولا قال ( ريبو ) في وصفها إن عدد رجال المهدي كانوا خمسة عشر ألف من الفرسان وإن القتال استمر سبع ساعات كان فيها أشبه بمجزرة فظيعة وهذه الواقعة من أشد الوقائع التي واجهها الفرنسيون في القطر المصري اظهر فيها اتباع المهدي من الفلاحين والعرب شجاعة كبيرة واستخفافا بالموت لا نظير له وبذل الكولونيل ( لفيفر) أقصي ما انتجه العلم والفن في القتال بجعل جيشه علي شكل مربع علي الطريقة التي ابتكرها نابليون وهجم علي الجموع المقاتلة عشرين مرة فكان يحصد صفوفهم حصدا بنيران البنادق والمدافع وكان اتباع المهدي قد غنموا في دمنهور مدفعا فرنسيا فاستخدموه في المعركة وركبوه علي مركبة تجرها الثيران واخذوا يطلقون منه النار علي الفرنسيين واستمر القتال حتي جن الليل وكان الجنود الفرنسيون قد خارت قواهم من القتال ففكر ( لفيفر ) في الانسحاب من الميدان والاتجاه إلي الرحمانية ولكن جموع المهدي لكثرة عددها كانت تسد الطريق امامهم فأمر رجاله ان يضموا صفوفهم ويخترقوا الجموع التي طوقتهم وركب المدافع علي رؤوس المربع لاقتحاح هذه الجموع وانحسبوا من ميدان القتال بعد أن فدحتهم الخسائر ).

إن موقف الشيخ الشرقاوي والشيخ المهدي وهما من أعلام شيوخ الصوفية يذكرنا بموقف ذلك الشيخ الصوفي سليمان المنصوري يقول الاستاذ محمد جلال كشك وهو ينقل عن الجبرتي ويعلق وفي سنة 1148 هـ ، 1735 م ) أصدر السلطان مراسيم واوامر منها ( إبطال مرتبات أولاد وعيال ومنها ابطال التوجيهات وان المال يقبض إلي الديوان ويصرف من الديوان وأن الدفاتر تبقي بالديوان ولاتنزل بها الافندية الي بيوتهم فلما قري ذلك قال القاضي ( التركي ) أمر السلطان لايخالف ويجب طاعته.

فماذا كان موقف الشيوخ في مواجهة هذا التهديد ( قال الشيخ سليمان المنصوري ياشيخ الإسلام هذه المرتبات فعل نائب السلطان وفعل النائب كفعل السلطان وهذا شيء جرت به العادة في مدة الملوك المتقدمين وتداولته الناس وصار يباع ويشتري ورتبوه علي الخيرات ومساجد وأسبلة ولايجوز ابطال ذلك وإذا بطل بطلت الخيرات وتعطلت الشعائر المرصد لها ذلك فلا يجوز لاحد يؤمن بالله ورسوله أن يبطل ذلك وإن امر ولي الأمر بابطاله لايسلم له ويخالف أمره لأن ذلك مخالف للشرع ولايسلم للإمام في فعل مايخالف الشرع ولا نائبه ايضا.. فكست القاضي فقال الباشا هذا يحتاج إلي المراجعة ).

هذه السطور الأخيرة من المرافعة الدستورية للشيخ المنصوري أليست كافية وحدها لكشف زيف كل ما يكتب عن الدور التحضيري الذي لعبته الحملة الفرنسية أو الاستعمار الغربي أو أوربا في المفاهيم السياسية بالعالم الإسلامي؟

هل هنالك حكم بعدم دستورية مرسوم سلطاني أوضح وأجرأ وأكثر دقة من هذا الحكم الذي اصدره الشيخ المنصوري فاسكت القاضي وألزم الباشا أن يقول أن الأمر يحتاج لمراجعة.

هذا المبدأ الخطير الذي يعلنه الشيخ ( المنصوري ) عن اي مرسوم سلطاني يخالف الشريعة أي يخالف الدستور .. الشرع .. يعلنه الشيخ الأزهري في سنة 1148 هـ ( 1735 م) أي قبل سقوط الباستيل بأكثر من نصف قرن قبل أن يفكر أي عقل غربي في الفارة الأوربية بجواز معارضة الملوك فضلا عن أن يجرؤ علي ذلك في مواجهة السلطة ويمثل هذا الوضوح والتحدي .

إن أخر مايمكن أن تعلمه أوربا للشرق الإسلامي هو فكرة بشرية الحاكم ومن ثم افتراض الخطأ أو الصواب في أحكامه الأمر الذي ينبني عليه حق الاعتراض والنقد وبطلان الأحكام الخاطئة .

لقد ظل الصوفية منذ كانوا أعداء للظلم والظالمين وكان شيوخهم نماذج يقتدي بها ومن أشهرهم الشيخ عثمان بن فودي ففي عام 1810م قام الشيخ عثمان بن فودي وهو من كبار شيوخ الطريقة القادرية وجمع جيشا من ( فوتا ) و( ليتاكو ) و( ماسينا) و( سنكوي ) وأعلن الجهاد ودعا إلي رفع الظلم عن أهالي ( جوبر) وعلي ( الحوصة ) واستولت علي ( نساوة ) عاصمة ( جوبر) ثم علي (سكتو) و( كتسينا ) و( زندر ) و( كنو ) و ( زاريا) وغيرها من المدن واقام بين ( نهر النيجر) و( بحيرة تشاد ) دولة جعلت عاصمتها عند ( ورنو) الغربية من(سكتو) وأخذ في توزيع رقعتها حتي وصلت حدودها إلي ( نوبا ) في الجنوب الغربي وإلي ( إدمار ) في الجنوب الشرقي توفي الشيخ بن فودي عام 1815م إثر نوبة من الوجد غشيته .

إن الدول التي أنشاها الشيخ عثمان بن فودي – شيخ الطريقة القادية – قد استمرت الي اربع وتسعين ( 1819م- 1904م) وكان آخر سلاطينها السلطان ( مياسو) 1877 – 1904 الذي لم يستطع أن يقاوم الجيوش الانجليزية بقيادة ( فردرك لجارد) التي احتلت سكتو عام 1904 وقضت علي دولة الإسلام التي اقامها شيخ الطريقة القادرية في بلاد الحوصا.

وحين قامت الحركة المهدية في السودان لازالة المنكر والظلم والطغيان وتحكيم القوانين الوضعية والمكوس وإذلال النفوس المؤمنة شارك الصوفية بمشخيتهم ومريديهم في تلك الحركة وبعض هؤلاء الشيوخ له رايه الخاص في حقيقة مهدية الإمام محمد أحمد بن السيد عبدالله ولكن النظرة العامة التي تمثلت في هدف الثورة المهدية غلبت الرأي الخاص.

فهذا هو الشيخ عبدالباسط الجمري من مشايخ الطريقة السمانية وقد ولاه المهدي علي عريان الدويم وأمره بحصار الدويم فحاصرها حصارا شديدا حتي أن عبدالقادر باشا اضطر إلي إرسال ( جيكلر) من الخرطوم فهاجم العربان في ديمهم وقتل منهم خلقا كثيرا وأخذ الشيخ عبدالباسط الجمري اسيرا وتم إرساله إلي عبدالقادر باشا بالخرطوم الذي اعدمه شنقا فنال الشهادة في سبيل الله .

وهناك الشريف أحمد طه شيخ الطريقة السمانية ( شرق الازرق ) بين أبي حراز ورفاعة ورفع رايات الجهاد واجتمع حوله خلق كثير من البطاحين والشكرية والجعليين والدناقلة وغيرهم من سكان تلك الجهات فأرسل إليه ( جكلر باشا ) كتيبة بقيادة المك يوسف السنجك فاحاط بهم الشريف أحمد طه ورجاله وهزموهم هزيمة منكرة ثم هجم جكلر علي رأس جيش ضخم وارسلوا إلي الشريف ينصحونه بالإستسلام قال قولته المشهورة ( دعوا النصيحة فإني قد أوقدت نارا – يعني نار الجهاد – واريد أن أتدفأ بها ) ووقعت المعركة التي كانت الغلبة فيها للرصاص حتي تراكمت القتلي بعضها فوق بعض وقتل الشريف أحمد طه شهيدا ثم حرقوا قرية الشريف بالدار وحملوا جثته علي جمل وأوا بها إلي ابي حراز ثم قطع جيكلر باشا رأسه وعلقه علي عود ثم أرسله إلي الخرطوم فعلق فيها أياما!! فأنظر إلي هذا الحقد الدفين علي الإسلام وأهله.

وهنالك الشيخ عبدالله ود الشيخ حمد النيل شيخ العركيين كان أميرا علي قومه من قبل المهدي ومعه الشيخ ود البحر وذلك بعد وقعة شيكان فلحقوا بالشيخ محمد ودالبصير شيخ السمانية الذي كان يقاتل صالح المك في منطقة فداسي ونزل شيخ العركيين من جهة جنوب الخندق لمنع المدد من سنار ونزل الشيخ ود البصير في شمال الخندق لمنع المدد من الخرطوم وأرسل صالح المك إلي غردون يطلب المدد ولكن مركز غردون كان حرجا فلم يستطع انجادهم كما أنهم يئسوا من مدد سنار ولكن غردون رفع رتبة صالح المك إلي درجة لواء !! ورفع رتب كل ضابط في جيشه !! تحميسا لهم علي مواصلة القتال!! وماذا تغني رفع الدرجات العسكرية لقوم احاط بهم جند الله ورفع درجاتهم الي مقعد صدق عند مليك مقتدر!! فيئس صالح المك من مواصلة القتال فاستسلم هو وحاميته .

وهنالك الشيخ عبدالقادر أبو الحسين شيخ السمانية اليعقوباب حضر مع المهدي موقعة شيكان ثم ذهب مع أبي فرجة إلي فداسة لمساعدة الشيخ عبدالله ود الشيخ حمد النيل في حربه ضد صالح المك وبعد استسلام الحامية قصد سنار خرج عليه مديرها حسن بك صادق بمعظم العساكر وذلك في 11/7/1884م فأوقعه شيخ السمانية في كمين بين اصحاب الاسلحة النارية من الوراء والحرابة (اصحاب الحراب) والأسلحة البيضاء من الإمام .

وأنظر إلي شيخ الإسلام الإمام العلامة الاستاذ محمد البدوي شيخ الطريقة التجانية أدرك الإمام المهدي وجاهد معه الإنجليز والأترا لكونهم اظهروا الفسوق والطغيان فاستحقوا لذلك التطهير بالسيف ومن مواقفه المشهورة في قول الحق منعه اللورد كرومر المندوب السامي لملك بريطانيا الذي يرجف من هيبته خديوي مصر منعه دخول المسجد بامدرمان وقال ( لايصح دخوله المسجد ) وكان الشيخ الإمام محمد عبده حاضرا فافني بصحة دخوله فقال الشيخ محمد البدوي ( دخوله المسجد لايصح وهو مشرك كافر والله يبارك وتعالي يقول إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ) ثم إلتفت إلي اللورد كرومر وانتهره نهره شديدة تقهقر لها المندوب السامي البريطاني الذي يرجف من هيبته ملك مضر .

وهنالك الشيخ الطيب احمد هاشم ابن الشيخ أحمد هاشم قاضي بربر وعالمها وأخوه شيخ الإسلام أبوالقاسم أحمد هاشم أدرك المهدية وشارك في حروبها وكان وزيرا للأمير الصوفي الشيخ محمد الخير خوجلي التجاني وكان الشيخ الطيب أحمد هاشم هو التردد بالرسائل بين الامير والمهدي وصحب الشيخ محمد الخير في إمارته علي دنقلا ثم شغل منصب اول مفتي للسودان واقام في الإفتاء مدة ربع قرن .

وهناك الشيخ محمد الخير خوجلي شيخ الطريقة التجانية وأمير المهدية علي بربر ونواحيها هاجر إلي المهدي في كردفان فجعله أميرا علي بربر وأصحبه رسائل إلي رؤوس قبائلها يدعوهم فيها إلي طاعته والجهاد معه ضد الترك فرجع الأمير محمد الخير من عند المهدي في 27/4/ 1884م ونزل في وادي بشارة فلقي الشيخ الصوفي احمد الهدي شيخ الطريقة التجانية فبايعه علي الجهاد ثم سار شمالا بصحبة الشيخ احمد الهدي وهو يدعو الناس في طريقه فيجيبونه حتي دخل المتمة في جيش كبير فلقي فيها الحاج علي ود سعد النفيعابي فبايعه علي الجهاد ثم لحقه الشيخ محمد حمزة السعدابي الذي قطع التلغراف بين بربر والخرطوم وأرسل الامير محمد الخير بعض رجال فقطع التلغراف بين بربر ومصر وكان قطعه من أكبر الضربات علي غردون ثم وصل إلي الدامر فلقي فيها الشيخ الامين أحمد المجذوب شيخ المجاذيب فبايعه علي الجهاد وارسل الشيخ محمد الخير رسالة من الدامر إلي حسين باشا مدبر بربر وضابط الحامية هناك يدعوهم إلي التسليم وثم عاودهم بالإنذار إلي ثلاث مرات فلما راي إصرارهم علي الحرب سير عليهم الجيوش من الدامر تباعا ثم وصل هو إلي بربر 12/5/ 1884م فنزل مع الحاج ود سعد وعبدالماجد أبو لكيلك في حلة ( الدكة ) فحصر بربر من الشمال وأمر ود بنونة السعدابي فنزل في ( قوز الفونج ) وحصرها في الجنوب وحصرها البشاريون والجعليون من الشرق وبدأت المعركة في صبيحة الجمعة 16/5/1884 فكانت ملحمة من أروع الملاحم بقيت أمجادها تراثا للمسلمين وسقطت بربر فسقط غردون فقطع دابر القوم الذين ظلموا .

وهناك الشيخ أحمد الهدي السوارابي – شيخ التجانية - أرسل إليه المهدي سيفا وألف ريال والإمارة علي دنقلا فلما نزل عليه الشيخ محمد الخير في وادي بشار بايعه علي الجهاد وسار معه إلي حصار بربر وارسل خاله ود عبود بخطاب إلي الشيخ الطيب الشايقي السوارابي يستنهضهللجهاد فجمع الشيخ الطيب جموعه ونزل علي دار الحكومة فسيطر علي المواقع فيها واستلب الخزينة والشونة ثم سار في وجه شمالا يستنفر أهل البلاد للجهاد وكان مدير دنقلا مصطفي باشا ياور قد لحق به في منطقة ( الكرو ) شمال ( دبة الفقراء ) وباغت الشيخ الطيب بالهجوم فقتل فيهم مقتلة عظيمة وشتت جموعهم وكان ذلك قبل سقوط بربر بيوم ولما سقطت بربر تحرك الشيخ الهدي في نحو أربعمائة مقاتل وجاء بلاد الشايقية ونادي بالنفير فاجتمع عليه الناس من الشايقية والشيخ النعمان ود قمر شيخ المناصير وبعض بادية الحسانية والهواوير فزحف بهم قاصدا الدبة وهاجم حاميتها التي كانت محصنة بالمدافع فقتل الشيخ نعمان ودقمر شهيدا وقتل من جيش الشيخ احمد الهدي 2700 شهيد ثم جرت الملحمة الكبري في يوم الخميس 4/9/1884م قرب ( كورتي ) وكان معركة عنيفة قتل فيها الشيخ الهدي شهيدا وقطع فيها مصطفي ياور باشا رأس الشيخ أحمد الهدي رحمة الله عليه وارسله إلي سردار الجيش المصري بحلفا وطلب منه أن يرسله إلي الخديوي بمصر فكتب إليه السردار بأنه لم تجر العادة في هذه البلاد بمثل هذه الافعال وقد نعي الإمام المهدي في رسالته التي أرسلها إلي ( زقل) امير دارفور بتاريخ 8 ذي الحجة 1301 هـ الموافق 29/ 12/ 1884م نعي فيها الشيخ أحمد الهدي وأشاد بجهاده في رفع راية الإسلام .

وهناك الشيخ العبيد ود بدر شيخ الطريقة القادرية التي زحف بجيش عظيم علي غردون في الخرطوم وحاصر المدينة من جهة الشرق ومعه أبناؤه الشيخ إبراهيم والشيخ العباس ومعهم الشيخ المضوي أحد شيوخ الطريقة القادرية وكانت أول المعارك في حصار الخرطوم هي المعركة التي قادها الشيخ العبيد ودبدر في 13/3/ 1884م والتي تم فيها ترقية ابراهيم بك فوزي إلي درجة لواء !! ( وعلي طريقة غردون في تحميس ضباطه علي القتال ) ثم توالت سلسلة الاقتحامات والمعارك واستطاع الشيخ العبيد ودبدر ان يصطدم بمحمد علي باشا – أفضل القادة العسكريين لدي غردون – وأن يهزم جيشه وأن يقتل محمد علي باشا وكان وقع هذا الخبر علي غردون شديدا حتي أنه أقام عزاء رسميا عزاه فيه رؤساء العسكرية وقنصل اليونان ثم جرت بعد ذلك الملاحم التي انتهت بسقوط الخرطوم ومقتل غردون باشا وقيام دولة الإسلام.

رضي الله عن السادة الصوفية فقد أبلوا بلاء حسنا في جهادهم الأصغر والأكبر ورفعوا راية الإسلام عالية وكانوا هم النموذج القدوة في تزكية النفس وفي جهاد العدو – الجهاد الأصغر والأكبر – وسوف تظل منارة الإسلام عالية شامخة في سماء المجد ما دام هؤلاء السادة موجودين بيننا .

الجهاد في سبيل الله : الطريقة التجانية أنموذجا
لم يكن الإستعمار الفرنسي بالجزائر احتلالا عسكريا أو استنزافا اقتصاديا فحسب وإنما كان يريد إلغاء شخصية الشعب وتذويبها ، لقد كان الاستعمار في الشرق العربي يعرف أن العرب سيظلون عربا ولذلك لم يفكر يوما من الايام أن يجعلهم انجليزا أو فرنسيين أما في الجزائر فقد حاول أن يجعلهم فرنسيين أو يجعلهم ( لا شيء ) ولذا لاذ الشعب العربي السملم في الجزائر بالدروع التي هي اقوي الدلالات علي شخصيتهم واقوي مايميزه عن أوربا كلها .. دروع الإسلام .. ممثلة في شيوخ الصوفية وكلما كان الإستعمار الفرنسي يمعن في تمزيق شخصية الجزائريين ومحوها كان الجزائريون يزدادون اعتصاما بهذه الدروع.

وكان يوما مشهودا في الجزائر يوم صلي الجزائريون أول جمعة في مسجد(كنشاوة) فهذا المسجد الجزائري القديم كان آخر حصن تحسن به المقاتلون الجزائريون يوم احتل الفرنسيون البلاد فسقط في صحنه أكثر من ثلاثمائة شهيد وكان أول عمل قامت به فرنسا ان حولته إلي كنيسة كاثوليكية ولقد صمم الجزائريون بعد ذلك الثورة في أول نوفمبر أن تكون أول صلاة جمعة لهم في هذه الكنيسة بعد أن أعادوها مسجدا .

وقد كانت ملاحم الصوفية في سبيل الله واستعادة هوية الأمة المسلمة شاهدا ومشهودا فأنظر إن شئت إلي موقف التجانيين والقادريين والشاذليين والدرقاويين وغيرهم .. تري أمرا يملا العين ويشرح الصدر ويعظم في القلب.. خذ الطريقة التجانية مثلا فقد ثار الشريف أحمد عمار ( حفيد الشيخ التجاني) في وجه فرنسا ثورة امتدت لعدة سنوات وفي أوائل سنة 1860 اقتحمت الجيوش الفرنسية بقيادة الجنرال ( سونيز) بلدة عين ماضي مقر الشريف احمد عمار وقمعت الثوار واعتقلت الشريف عمار وسجنته في مدينة الجزائر سنة كاملة ثم قامت في الحرب السبعينية بين فرنسا وألمانيا خافت فرنسا علي وضعها الاستراتيجي في الجزائر أن يهتز فيؤثر علي حربها في أوربا ولم تخش إلا ذلك الرجل – الشريف عمار – فنفته من الجزائر واعتقلته في فرنسا ثم خشيت أن يقوم أخوه الشريف محمد البشير بالثورة أيضا فاعتقلته والحقته بالمنفي وبقيا طوال الحرب السبعينية معتقلين في فرنسا .

ثم جاء ابناء الشريف محمد البشير ليواصلوا الجهاد والحرب علي فرنسا فهذا هو الشريف محمود بن الشريف البشير يتعاون تعاونا وثيقا مع الأمير عبدالكريم الخطابي أمير الجهاد في حرب الريف .

وقد خرج الشريف ابن عمر- وهو الإبن الأكبر للشريف محمد الكبير بن الشريف البشير – وطاف العالم العربي والإفريقي فدخل مصر والسودان والسنغال ومالي ونيجيريا والكنغو يشرح القضية الجزائرية ويدعو المسلمين للتكاتف وتاييد أخوانهم في الجزائر وكانت فرنسا تراقب نشاطه ولما عاد لجزائر تم استجوابه واعتقاله ، وقد نشرت المصور المصرية في عددها الصادر في 14 / 12/ 1956 صور بعض زعماء جيش التحرير الجزائري وكان أحد هؤلاء الزعماء من التجانيين وفي 18/3/1957 أذاعت محطة ( صوت العرب ) من القاهرة أن الفرنسيين اعتقلوا الشريف ابن عمر زعيم التجانيين والسيد باش اغا حميدة والسيد مولودي ووجدوا عندهم صلة وثيقة بالثوار ، وهؤلاء الثلاثة من زعماء التجانيين ، لقد تربي التجانيون علي بغض فرنسا التي حاولت مسح الشخصية المسلمة ومحو الهوية العربية .

وانظر ماكتبه عبدالله شليفر مستشرق أمريكي مسلم له عدة دراسات منها كتاب ( سقوط القدس) وكتاب ( فكرة الجهاد في العصر الحديث ) وقد نشر بحثا بعنوان ( الشيخ عزالدين القسام : حياته وفكره 9 قال في بحثه :

في 21 تشرين الثاني نوفمبر 1935 نشرت صحيفة جيروزلم بوست علي ثلاثة أعمدة في صدر صفحتها الأولي نبأ اصطدام رجال الشرطة البريطانيين بمسلح عرب بجوار (جنيين ) واصفة المسلحين برجال العصابات وقطاع الطرق ذاكرة ان الشيخ عزالدين القسام كان بين القتلي ناعتة إياه بمنظم العصابة غير أن دوائر الاستخبارات البريطانية والصهيونية أعلم بالحقيقة فهي تعرف أن الشيخ عزالدين القسام رئيس لجمعية الشبان المسلمين وخطيب واسع الشعبية في جامع الاستقلال بجوار محطة حيفا الحديدية وماذون في محكمة حيفا الشرعية ثم إنه كان تحت المراقبة وقد استدعي للتحقيق معه ووجه إليه التحذير من الدعوة العلنية للجهاد ضد الاحتلال البريطاني والاستعمار الصهيوني خلال العقد المنصرم ثم إنه كان متهما بتنظيم سلسلة من الهجمات المسلحة السرية علي المستوطنيين اليهود والموظفين البريطانيين في حيفا وجوارها ابتداء من اوائل الثلاثينيات .. وانتقل إلي جبال بجار ( يعبد ) بين نابلس وجنيين في أوائل تشرين الثاني نوفمبر وبعد مقتل شرطي يهودي عامل في القوات البريطانية طوقت مجموعة عزالدين القسام بقوة كبيرة من الشرطة والجيش البريطاني ودعيت للاستسلام غير أن عزالدين القسام دعا رجاله للمقاومة والاستشهاد وفتح النار علي القوة التي كانت تطوقه وقد الهب تحديه والطريقة التي استشهد به حماس الشعب الفلسطيني.. وبعد خمسة اشهر استطاعت مجموعة من المجاهدين بقيادة أحد رفاق عزالدين القسام أن تنصب كمينا لمجموعة من اليهود في شمال فلسطين وفي الاسابيع اللاحقة نشأت في مختلف أنحاء فلسطين مجموعات من الفدائيين في القري والمدن بقيادة أخرين من انصار عزالدين القسام وبذلك بدأت

ثورة عام 1936م
[color=blue][size=21]وفي كتاب ( الإسلام والنصرانية في إفريقيا ) لمؤلفه الفرنسي ( بوني موري) تحت عنوان ( التجانية ):
هنالك الطريقة التجانية مؤسسها أحمد بن محمد التجاني المتوفي في فاس سنة 1782 وكان يتظاهر بالتسامح مغ غير المسلمين ومع هذا ففي النصف الثاني من القرن التاسع عشر لم تقف التجانية عن استعمال القوة في مخاصمة أقرانهم ونشر العقيدة الإسلامية وأهم مراكز التجانية عين ماضي علي سبعين كيلومترا في الجنوب الشرقي من الأغواط وفي تماسين وهم كثيرون في مراكش ولقد تبع الطريقة التجانية عدد كبير من أهل ( ماسينا) في السودان ( وأهالي فوتا تورو) و ( فوتا جالون ) وأمه ( البله) وصاروا من أشد انصار الإسلام وانضموا حول راية الحاج عمر هذا ابن شيخ مرابط ولد سنة ( 1779 ) في قرية الفار من بلاد ( ديمار) فرباه أبوه وعلمه ثم حج البيت الحرام وزار المدينة وقرأ مدة في الأزهر وعاد إلي (بورنو) سنة 1833 ثم ذهب إلي بلاد الهوسا وأخذ بعظ الناس بالرجوع إلي عقيدة السلف وفي أثناء ذلك جاء أخوه ومضي به إلي بلاد ( فوتا السنغال) فعرج علي بلاد( البمبارا) وحصلت معه هناك حوادث وعوارض كثيرة لكنه تغلب عليها وانضم إليه في بلدة( كونكان ) رجل يقال له محمدو سار علي طريقته وادخل في الإسلام فرقة من ( البله) يقال لهم( الواسو لونكه) ولما عل كلمة الحاج عمر ونظر إليه الناس نظرهم إلي المهدي حشد جيشا صغيرا وآثار جميع مسلمي بلاد( غابون ) وهزم البمبارا الوثنيين شر هزيمة في( مونيا ) واستولي بعدها علي ( كونياكري) سنة 1854 وجعل مقره العام في( نيورو) ثم استولي علي مملكة (سيقو) وعلي بلاد ماسينا وكانت وفاة الحاج عمر سنة 1865م وهو في حرب مع مسينا ثم وقد خلف للطريقة التجانية سلطنة إسلامية عظيمة في وسط بلاد الزنوج الفتيشيين ثم خلف الحاج عمر ابن أخيه ومريدا آخر له اسمه أحمدوا شيخو وحاولا توسيع فتوحات الحاج عمر وآثارا أهالي فوتا تورو والسوننكة الذين في بلاد كاراته والتوكلولور الذين في السنغال علي فرنسا فصار وجود هذه السلطنة التجانية في وسط السودان خطرا عظيما علي سيادتنا وكان تحرير الخلاف هو هذا : هل يتم تمدين السودان الغربي علي يد فرنسا وضباطها المبشرين المسيحيين أم علي يد التجانية رسل الإسلام ؟. فالكولونيل ( ارشينارد) بأخذه( جنة ) و( بندجاقار) أوقف غارة التجانية في هذا القسم من إفريقية ويسر فتح السودان بين يدي المدنية الاوروبية ثم عقب ذلك فتح الكولونيل ( دور غنيس ديبورد) لبلد باماكو واستلحاق القومندان ( غلييني ) لبلاد( فوتا جالون ) وافتتاح الكولونيل ( ارشينارد) لبلاد ( ماسينا ) وتتوجت جميع هذه الفتوحات باحتلال ( تمبكتو) في 10 يناير 1894 مما خلد أعظم الشرف للعساكر الفرنسيين واعاد ذكري ظفر (شارل مارتل ) في بواتييه بسبب ما كان يترتب من النتائج العظام لمستقبل افريقية في ما لو لم يتم هذا الظفر – انتهي كلام ( بوني موري) أنظر كتاب ( حاضر العالم الإسلامي )

فها هو رأي الفرنسيين في الطريقة التجانية وكيف أنهم يعتبرونها أكبر عدو لهم في المنطقة وأنهم هم الذين كانوا يعوقون تقدم الاستعماريين الفرنسيين ولقد علق الاستاذ الامير شكيب أرسلان علي كلمة هذا الكاتب بونه موري التي في آخر المقال اعلاه وهي :

اعاد ذكري ظفر ( شارل مارتل ) في بواتييه بسبب ما كان يترتب من النتائج العظام لمستقبل افريقية في ما مالو لم يتم هذا الظفر : قال :

بشير إلي ان افريقية كانت تكون كلها إسلامية لولا قضاء الفرنسيين علي سلطة التجانية هذه كما أن اوربا كانت تكون إسلامية لولا انتصار شارل مارتل علي العرب في بواتييه وهلي الكلمة التي يتفق عليها مؤرخو الأفرنج.

يقول د. عبدالله عبدالرازق ابراهيم في كتابه ( المسلمون والاستعمار الأوربي لإفريقيا )
وفي عام 1852م أعلن الحاج عمر الجهاد ضد الوثنيين في السودان الغربي واستطاع خلال عشر سنوات أن يسيطر علي تل السودان الغربي من حدود مدينة تمكبت حتي حدود السنغال الفرنسية ورغم أنه اعتبر نفسه مصلحا دينيا وأعلن الزهد في الأمور الدنيوية المؤقتة ألا أنه كان مستعدا لتحقيق أماله من خلال الطرائق السياسية والعسكرية واعتبر الحاج عمر أن رسالته المقدسة هي تنقية الإسلام في السودان الغربي من كل ما علق به من شوائب ووضع حد للوثنية وتطبيق الشريعة الإسلامية ومن هنا وضع نفسه علي رأس دولة إسلامية واتبع اسلوب العنف في تحويل الناس الوثنيين الي الشريعة الإسلامية وقام ببناء المساجد ونشر المدارس القرآنية في كل أرجاء المنطقة التي امتدت إليها حركته الإصلاحية

وكان حماس جيشه واضحا في تطبيق مباديء الشريعة الإسلامية وكان هذا الحماس سببا في زيادة عدد الأتباع الذين انتشروا علي نطاق واسع يدافعون عن الدين ويعيدون للإسلام مجده في هذه المنطقة لدرجة ان حاكم السنغال الفرنسي عبر عن دهشته لهذا الحماس الديني واندفاع المسلمين بكل شجاعة وقوة نحو نيران الفرنسيين سعيا في الاستشهاد في سبيل الله والوطن .

وكان الحاج عمر قد ارسل إلي المسلمين في سانت لويس يطلب منهم شن حرب مقدسة ضد حكامهم الوثنيين والمسيحيين ووعدهم بمحاربة الفرنسيين حتي يطلبوا السلام منه وقال : ( إن الحرب ضد الوثنيين يجب ان تستمر حتي يوافقوا علي دفع الجزية)

وكانت هذه الدعاية التي نشرها الحاج عمر علي طول نهر السنغال ضد الفرنسيين من العوامل التي جعلت القائد الفرنسي فيدهرب يخشي قوة الحاج عمر ويفكر في دراسة الموقف جيدا علي نهر السنغال بل ذهب شخصيا في احدي السفن إلي باكل لمعرفة الاخبار علي الطبيعة وادرك فيدهرب أن الحاج عمر يرغب في أن يدفع الفرنسيون ضرائب له بالإضافة إلي منعهم من اقامة مراكز عسكرية علي طول شواطي النهر واكد فيدهرب في مراسلته المستمر الي باريس علي ان الحاج عمر ينوي شن هجوم شامل علي الفرنسيين اسوة بالأمير عبدالقادر الجزائري وفي فبراير عام 1856 كتب إلي وزير المستعمرات والبحرية قائلا ( إن الحاج عمر ينظم لثورة عامة ضدنا ).
كل هذه الامور كانت سببا في أن يتحفز الفرنسيون لاتخاذ إجراءات عسكرية لمواجهة خطط قائد المسلمين وترتيب علي ذلك قيام الفرنسيين ببناء قلعة في مادينا في مقاطعة كاسو Khasso ووقع فيدهرب معاهدة الصلح والتجارة مع سامبالا ملك كاسو.

وبعد أن ثبت فيدهرب مركز الفرنسيين علي طوال نهر السنغال بدأ يسعي لعقد معاهدة سلام مع الحاج عمر فاصدر قبل سفره إلي باريس تعليمات إلي نائبه موريل بشأن التفاوض مع الحاج عمر علي مشروع الاعتراف به كملك الكارتا مقابل أن يحد من نشاطه في هذه المنطقة .

ويتضح من هذه المحاولات أن الفرنسيين يحاولون التعامل مع الحاج عمر مثلما يتعاملون مع الامير عبدالقادر الجزائري بعد توقيع اتفاق تافنه Tafna معه في عام 1837 ويعني هذا تدعيم موقفهم قبل الدخول في توسيعات كبري وبعد عودة فيدهرب الي السنغال في نهاية عام 1856 بدأ الحاج عمر كفاحه المباشر مع الفرنسيين بمهاجمة مركز مادينا وهو الامر الذي ضيع فرص السلام بين الطرفين وكان الحاج عمر يرغب بعد غزو كارتا في أن يضم وطنه في فوتا تارو إلي المناطق التي سيطر عليها خصوصا وأن سكان المنطقة كانوا من المتعصبين لقضيته وكانوا يكرهون الحكم المسيحي الذي يعتبر بمثابة الشوكة في صدورهم ذلك لأن الفرنسيين يحاولون تدمير القري التي يسكنها اعوان الحاج عمر.

وفي الشهور الاولي من عام 1857 بدأ الحاج عمر هجومه علي قلعة مادينا واحتل أحدي المناطق في كاسو وتدعي تومرو(Tomoro ) دون قتال واقترب من النهر في 14 ابريل هاجم سابوسيري Sabourire عاصمة مقاطعة الفرنسيين لوجو Logo واتخذها مقرا لعملياته العسكرية ضد الفرنسيين وفي العشرين من ابريل وصل جيش المسلمين إلي منطقة مادينا حيث بدأ الحصار وكان الجيش يسير في ثلاثة طوابير بلغ عددها 15000 مقاتل وكانت حامية المدينة تضم 64 رجلا بقيادة بول هول Paul Holle الذي استطاع ارسال احد رجاله الي باكل ليخبر القيادة الفرنسية عن الوضع في مادينا وفعلا صدرت الأوامر لإحدي السفن الفرنسية بالتوجه إلي مكان العمليات العسكرية في مادينا لكن تحطمت هذه السفينة علي احدي الصخور ومنع الحاج عمر رجالها من الوصول غلي القلعة المحاصرة وظلوا في حطام السفينة .

وفي أوائل يونيه قرر فيدهرب أن يقود بنفسه حملة لانقاذ حامية مادينا ووصل بقواته الي حطام السفينة المحاصرة لكن جنودها كانوا ماتوا من الحمي وفي الوقت نفسه كان مصير بول هول وحامية مادينا يتوقف علي حصول حملة الانقاذ ووصل فيدهرب فعلا الي المنطقة في 18 يوليو أي بعد حوالي ثلاثة أشهر من بدء الحصار فوجد عددا من سكان المدينة قد ماتوا جوعا بسبب رفض بول هول الاستسلام لقوات الحاج عمر ونجح فيدهرب في انقاذ مادينا ذلك النجاح الذي كان امتحانا لقوات الحاج عمر حيث توقف نشاطه في المنطقة لمد عامين بل تحرك من سابوسيري ولم يعد لهذه الاماكن إلا في عام 1859 عندما هاجم المركز الفرنسي في ماتلم Matam الذي كان ايضا تحت قيادة بول هول الذي اصاب قوات الحاج بخسارة فادحة حيث نقص عدد الجيش إلي النصف اي من 15000 جندي إلي 7000 جندي .

بعد هذه النكسة التي حلت بقوات الموحدين انسحب الحاج عمر إلي جيومو Guemou التي تبعد حوالي اربعين كيلومترا عن باكل وبني حصنا هناك وبدأ يعرقل تجارة الفرنسيين علي طول نهر السنغال ولهذا قرر فيدهرب تدمير حصن جيومو وعهد بهذه المهمة إلي بعثة استكشافية بقيادة الضابط فارونFaron وفي 25 اكتوبر هاجم فارون الحصن واستولي عليه بعد أن اصيب بعدة جروح لكن الحاج عمر كان قد انسحب منه قبل وصول البعثة الفرنسية وقتل ابن اخي الحاج عمر ودمر الحصن تماما ..

شعر الحاج عمر أن النضال ضد الفرنسيين لن يتوقف وأن طمع الفرنسيين لا حدود له وأن محاولات عقد الصلح معه ماهي إلا مرحلة مؤقتة في خطط الفرنسيين لابتلاع ممتلكاته وضمها للسيطرة الفرنسية ولذا فإنه قرر ترك هذه المنطقة والاتجاه إلي منطقة النيجر علي أمل التحالف مع زعماء المسلمين هناك في محاولة لتوحيد صفوف المجاهدين ضد عدو اوربي يطمع في السيطرة علي بلادهم كانت هذه هي استراتيجية الحاج عمر في مرحلة سدت فيها كل السبل أمام ايقاف التوسع الفرنسي وهي استراتيجية تدل علي بصيرة قوية وعقلية عسكرية تواجه هذه التحديات الأوربية ، لكن أفكار الحاج عمر لم تجد من يفهمها في المناطق الجديدة التي احست انه جاء لغزوها والقضاء عليها فتحالفت ضده وتأمرت عليه في وقت هو في أشد الحاجة إلي مؤازرتها والوقوف معه ضد العدو المشترك ولهذا ضاعت جهود هذا المناضل الإسلامي في صراعات جانبية مع هؤلاء الزعماء المسلمين واضطر إلي الدخول في حروب ضدهم.

وهكذا استشهد هذا المناضل الإسلامي وهو يناضل من أجل بناء دولته الإسلامية عن عمر يناهز السبعين عاما حاول خلالها مقاومة التوسع الفرنسي بكل ما أوتي من قوة وترك لابنائه مسئولية هذا العبء الكبير.

كان جهاد الحاج عمر وابنائه مثالا من الشجاعة والإقدام وكان الإصرار علي المحافظة علي أمبراطورية إسلامية ناشئة في فترة كان التكالب الاوربي علي القارة قد اتخذ شكلا عسكريا وجعل الحاج عمر يخوض المعارك في جبهتين : احداهما داخلية مفككة ومتصارعة والاخري خارجية منظمة وعلي اهبة الاستعداد لخوض المعارك للاستيلاء علي أراضي السملمين لذا كان الجهاد صعبا والمقاومة عنيفة .

كان علي الحاج عمر أن يعمل بشكل مستمر علي استتباب الجبهة الداخلية وان يواصل الجهاد للقضاء علي الوثنيين وفي الوقت نفسه مقاومة أطماع الفرنسيين ومن هنا طال أمد النضال واستمر جهاد الحاج عمر وابنه احمدو مدة قاربت نصف قرن من الزمان ارهق فيها المسلمون الفرنسيين الذين اضطروا الي تغيير القيادة أكثر من مرة وتحملت الميزانية الفرنسية نفقات كثيرة وتكبت القوات الفرنسية اعدادا كبيرة من القتلي والجرحي لكن رغم كل هذا فلقد فعل التسليح الأوربي دوره في هذه اللقاءات وحسم الموقف لصالح الفرنسيين الي حين يستعد المسلمون لجولة جديدة من النضال خصوصا وان مباديء العقيدة قد ترسخت في القلوب ولم تستطع قوي البغي والقهر والعدوان ان تنال منها وهذه من أعظم ثمار جهاد الحاج عمر التكروري الذي استشهد في المعارك العسكرية وهو يدافع عن دين الإسلام وحضارته .

وإذا كان الجهاد في سبيل الله قد واجه المسيحيين في غرب إفريقيا وانتهي اللقاء لصالح قوي المسيحيين ألا أن الطريقة التجانية ظلت كامنة في النفوس عالقة في القلوب بل ازداد المسلمون تمسكا بها وحافظوا علي تقاليدها في وجه التيارات المسيحية والوثنية وظلت هذه الروح الثورية الدينية تمارس نشاطها وتحافظ علي العقيدة الإسلامية حتي هبت كل شعوب المنطقة في وجه الاستعمار الفرنسي واجبرته علي أن يحمل عصاه ويرحل عن أرض القارة الإفريقية التي عادت للإسلام والمسلمين .

كان الحاج عمر مغامرا من نوع جديد ورجلا صلبا لا يلين لديه امال عراض لبناء امبراطورية تتخذ من الشريعة الإسلامية أساسا لها ومنهاجا وما كان يدري ان الطريق مليء بالاشواك وان المنطقة التي اختارها لبناء دولته تكتظ بالمشكلات الداخلية والصراع الأوربي عليها فناضل وكافح وفتح جبهة هنا وجبهة هناك واستخدم اسلوبي الدبلوماسية والحرب كان يهادن في جبهة ليتفرغ للأخري وساعده كل هذا علي نشر الطريقة التجانية التي تعمقت في نفوس الناس وصارت تضارع الطرق الصوفية الأخري ولو فهم المسلمون مايرمي إليه هذا الشيخ المجاهد والجهود التي يبذلها لبناء دولة إسلامية ولو وقفوا بجانبه في صراع الأوروبيين لتغير الوضع تماما لكن للاسف الشديد عاني الحاج عمر من المسلمين والوثنيين الذين تكاتفوا ضده واعتبروه غازيا وعقدوا حلفا ضده وهو في أمس الحاجة لجهودهم وحاصروه في حمد الله وهو يناضل من أجل الوقوف في وجه الفرنسيين وسقط هذا الزعيم شهيدا برصاص المسلمين الذي تتبعوه وحاصروه حتي قضوا علي جهوده واستشهد الحاج عمر وهو في روعة انتصاراته وفي قمة صراعه مع الفرنسيين الذين عانوا كثيرا علي يديه .

ورغم سقوط امبراطورية التوكولور إلا أن اتباع الحاج عمر قد اكتسبوا شهرة القيادة الإسلامية في السودان الغربي وانتشرت التجانية بعد ذلك وقاومت التبشير المسيحي الذي اجتاح امبراطورية التوكلور في أعقاب السيطرة الأوربية ورغم سقوط الامبراطورية سياسيا الا أنها استمرت تمارس حياتها الدينية وحافظت علي تراث الإسلام وحضارته امام موجات الغزو والتوسع الاوربي والتبشير المسيحي.

إن عداوة اهل الطريقة مع سائر المستعمرين معروفة عند المنصفين ولو ذهبنا نقص عليك عداوتهم مع الاستعمار الانجليزي في مصر والسودان وفلسطين لطال بنا الكلام.

وبقي تنبيه يجب أن نلفت النظر إليه أن الصوفية في عداوتهم مع المستعمر لايعادونه لأنهم صوفية وإنما لأنهم مسلمون يغارون علي دينهم ويعلمون ان الإسلام يعلو ولا يعلي عليه وأنه ليس للمسلم أن بذل نفسه كما ورد في الحديث الشريف فمن هذه القاعدة انطلقوا وعن هذا المنظور توجهوا فأهل الإسلام كلهم- صوفية وغيرهم – يد واحدة علي جميع المستعمرين بجميع أنواعهم .


مصطفى الأجرادي
عضو مشارك
عضو مشارك

ذكر عدد المساهمات : 64
تاريخ التسجيل : 07/12/2009
العمر : 31

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استشارة رد: دور الســادة الصــوفية في الجهـاد و مقــاومة الإستعمــار

مُساهمة من طرف مصطفى الأجرادي في الثلاثاء ديسمبر 22, 2009 2:44 pm

[size=21]نحدد بشكل سريع الملامح الرئيسية لذلك التكالب الاستعماري علي القارة في اواخر القرن التاسع عشر تلك الفترة التي توافقت مع جهاد زعماء المسلمين في القارة وخصوصا في إفريقية جنوب الصحراء ومحاولات زعماء حركات الجهاد أن ينشروا الدين الإسلامي الصحيح بعد قيام حركات الإصلاح والتجديد بزعامة الشيخ عثمان بن فودي في شمال نيجيريا وانتشار حركته علي نطاق واسع وتأثر العلماء المسلمين في غرب القارة بتلك الحركة الإصلاحية التي وجدت صداها في إمبراطورية الحاج عمر الفوتي التكروري وفي الحركة التي قادها الزعيم المسلم الشيخ محمد الأمين في بلاد التكرور أيضا في حركة الجهاد الإسلامي للزعيم الإمام ساموري توري ولم تتوقف هذه الحركة الإسلامية عند هذه المنطقة من غرب القارة بل امتدت إلي منطقة بحيرة تشاد حيث ظهرت حركة زعيم آخر هو رابح فضل الله وامتد هذا الأثر الجهادي إلي بلاد الصومال بزعامة السيد محمد عبدالله حسن ومن الطبيعي ان تواجه هذه الحركات الإسلامية مقاومة عنيفة من الدول الاستعمارية التي كانت قد خططت لاستعمار القارة الإفريقية بعد مؤتمر برلين لعام 1884 – 1885

وبدأ التوسع الفرنسي الكبير في غرب إفريقيا في حوض نهر السنغال حيث التقت القوات الفرنسية بامبراطورية التوكولور بزعامة أحمدو شيخو نجل الحاج عمر الفوتي التكروري زعيم الطريقة التجانية في القارة الإفريقية وخليفة والده في حكم الامبراطورية واستمرت الاشتباكات بين القوات الفرنسية وقوات الشيخ أحمدو حتي انهارت هذه الامبراطورية ودخل الفرنسيون وادي النيجر الأعلي واستولوا علي باماكو في عام 1883م كما التقت مجموعة من الفرنسيين بساموري توري احد قواد المسلمين من بلاد الماندنجو في المنطقة الشاسعة مابين حوض نهري الفولتا العاليا والنيجر وصار خصما عنيدا للفرنسيين ورغم احتلالهم لمعظم مناطقه في عام 1891 إلا أنه لم يهزم نهائيا الا في عام 1898م

ويقول د. عبدالله عبدالرازق ايضا :

إن الصراع بين امارات بلاد الهوصا لم يساعد إلا علي التفرقة وعدم الاستقرار وعدم التركيز علي النواحي الثقافية أو الدينية فصار الدين الإسلامي غريبا بين السكان واختلط العادات الوثنية بالتقاليد الإسلامية وصار الحكام يحملون لقب المسلمين شكلا دون فهم واع لأصول هذا الدين وعندما أحس أحد ابناء الفولاني المسلمين بما ألم بالدين علي ايدي هؤلاء الحكام شبه الوثنيين اعلن الجهاد في سبيل الله لاعادة الدين الإسلامي إلي اصوله وقواعده وصارت إمارة جوبير هي الساحة التي انطلقت منها هذه الثورة الإسلامية الكبري التي غيرت مجري حياة السكان واعادت للدين الإسلامي هناك مكانه لم يحققها في القرون السابقة وصار الجهاد الفولاني لاخماد البدعة واحياء السنة هو العمل الكبير الذي قام به الداعية والمجاهد عثمان بن فودي .. إن هذا الزعيم الذي كان له ولحركته الإسلامية فضل كبير في نشر الدين الإسلامي علي نطاق واسع في غرب إفريقيا ومازالت نيجيريا الإسلامية تدين حتي يومنا هذا لحركة ذلك المجاهد الذي جعلها اكبر دولة إسلامية في غرب افريقيا بل في افريقيا باسرها ولم يتوقف جهاد هذا الرجل عند حدود اعلان حرب علي الوثنيين بل تعداه إلي اقامة دولة إسلامية حملت لقب الخلافة الإسلامية في سوكوتو وظل ابناؤه يحكمون في هذه الدولة الواسعة طوال قرن من الزمان وكان لاحفاده شرف النضال والكفاح ضد الأوروبيين الذين جاؤوا غازين ديار الإسلام والمسلمين فكانوا حماة الدين وشهداء العقيدة الإسلامية في أوائل القرن العشرين .

كانت الهجرة إلي مدينة جودو بداية تأسيس امبراطورية الفولاني التي اتخذت من مدينة سوكوتو عاصمة لها وأخذ الشيخ معه الأنصار والأتباع إلي اطراف الصحراء وهنالك اقروا له بالطاعة والولاء وحلفوا اليمين علي طاعته علي الكتاب والسنة وحمل الشيخ لقب امير المؤمنين ذلك اللقب الذي استمر مع الخلافة حتي نهايتها في عام 1903 كما حمل لقب خليفة في بعض الأحيان وهو اللقب الذي حمله أبناؤه وذريته من بعده .

كانت هذه البيعة بداية الجهاد وايذانا بتأسيس الخلافة الإسلامية ذلك لأن البيعة كانت تعني نقل الجهاد من الدور السلبي إلي الدور الإيجابي الجديد وانتشرت اخبار الجهاد ضد حكام الهوصا واصدر الشيخ ( وثيقة اهل السودان) التي صارت اعلانا رسميا للجهاد حيث حدد الشيخ الاسس التي بني عليها الجهاد واقرت هذه الوثيقة مباديء منها : أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب اجماعا وان الهجرة من بلاد الكفار واجبة اجماعا وان الجهاد واجب اجماعا وان قتال البغاة واجب اجماعا.

كان الرد العملي علي هذه الوثيقة أن ارسل الحاكم إخوانه الأمراء في كاتسينا وكانو ودورا يطلب منهم يد المساعدة لانه أهمل إطفاء شرارة من النار في إمارته حتي اتسعت رقعتها وزادت حدتها وصار فوق احتماله القضاء علي خطورتها.

تزعم سلطان جوبير جبهة المعارضة ضد الشيخ عثمان وصارت الحرب وشيكة بين المؤمنين والوثنيين ولم يجد الشيخ بدا من اعلان الجهاد في سبيل الله فلبي تلاميذه النداء لأن ارتباطهم به لم يكن مجرد حلقات درس تنتهي بل كان الارتباط عميقا بالحب والتقدير فكانوا له مؤيدين تكبدوا المعاناة وتحملوا عبء الكفاح عندما هاجم الشيخ امارة جوبير إثر قرار حاكمها بتاديب الشيخ عثمان فحدث الالتحام وبدأت الحرب وانتقلت الدعوة من مرحلة السلم إلي مرحلة الهجوم المسلح وبعد أن اغار حاكم جوبير علي قري المسلمين وممتلكات الموحدين .

وفي الرابع من يونيو عام 1804 تقدمت قوات الجهاد بزعامة عبدالله بن فودي الذي اخلي مواقعه في جودو توقعا لهجوم من سلطان جوبير واتجه إلي بحيرة تابكين كونو وعلي ضفاف هذه البحيرة اطبق المسلمون علي قوات البغي والعدوان ودارت عليها الدائرة وهرب من وجد سبيلا لذلك وسقط في ساحة المعركة الكثير وتفرق شمل الاعداء في اول مواجهة حاسمة في الجهاد لكن النصر لم يكن نهائيا لأن قوات المشركين عادت بعد أن جمعت قواتها في عام 1805 وبدأت الهجوم من جديد علي الشيخ وجماعته ودارت معركة تسونسو التي هزم فيها المسلمون في البداية وراح منهم أكثر من ألف قتيل ولكنهم صمدوا للهجوم .

استمرت الحرب سجالا بين الطرفين دون تفوق طرف علي الآخر وتمكنت قوات الجهاد من السيطرة علي إمارة كيبي KEEBE ووواتخذتها عاصمة للجهادوتوالي سقوط امارات الهوصا في إيدي المسلمين حيث سقطت زاريا عام 1805م واستمر النصر حليف الشيخ واتباعه حتي تحقق النصر المبين ودخل عاصمة الإمارة وتسمي الكالاوا في عام 1808 وتم قتل السلطان يونفا مع عدد من اتباعه وانتهت مقاومة الوثنيين وصارت كلمة الذين امنوا هلي العليا وتوافدت القبائل زرافات ووحدانا الي معسكر الشيخ تعلن الدخول في الإسلام والانضمام إلي حلف المسلمين وتوسعت امبراطورية الفولاني وتكونت امارة جديدة واعطي الشيخ اعلانا لاتباعه لاعلان الجهاد في مختلف المناطق فتوسعت رقعة الدولة ودخل الناس تحت راية الجهاد وانتقل الشيخ الي مدينة سيفاوا عام 1809 بينما استقر ابنه محمد بلو في مدينة سوكوتو.

وعادت المنطقة الي حكم المسلمين ولأول مرة تشكلت وحدة سياسية كبري اطلق عليها امبراطورية الفولاني واختلفت التفسيرات حول هذا الجهاد فمنهم من رأي فيه صراعات سياسيا بين الهوصا والفولاني استخدم الفولاني عامل الدين كهدف أو مناورة عسكرية من أجل تحقيق اهدافهم والسيطرة الفولانية علي بلاد الهوصا اما العالم النيجري عبدالله سميث فيري في الحركة أكثر من محاولة مجموعة من الرجال المحرومين من أجل السيطرة السياسية لصالحهم بل هي حركة فكرية تهدف غلي خلق مجتمع مثالي تسوده الشريعة الغراء .

وحاول اعداء الشيخ تفسير الجهاد علي أنه جهاد يخفي وراءه اطماعا سياسية بل ذهب فريق آخر الي أن هذه الثورة قد خططت من أجل مساعدة الفولاني علي السيطرة علي أمور البلاد وتحقيق امتيازات كانوا قد حرموا منها من قبل.

لكن مهما اختلفت الآراء حول اسس الجهاد فإ ن الجميع يتفق علي أن الحركة شمولية ارتكزت اساسا علي الناحية الدينية وأن الشيخ عثمان نفسه حدد الغرض من الجهاد في وثيقة أهل السودان وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والهجرة من بلاد الكفار وتنفيذ احكام الشرع وقتال الملك الكافر الذي لايقول ( لا إله إلا الله)

وقامت دولة الفولاني علي نظام الخلافة الإسلامية وصار الخليفة يشرف علي كل امارات الدولة التي احيت الخلافة الإسلامية التي كانت ايام مجد العباسيين وتاصلت جذور الدعوة الإسلامية فنمت وترعرعت وأتت أكلها فتمسك المسلمون بالشريعة الغراء وساد الأمن الذي كانت تحكم به المنطقة وازدهرت الحضارة الإسلامية في كل ارجاء الامبراطورية .

وفي عام 1812م اقتصر دور الشيخ علي التاليف والوعظ والارشاد بعد ان قسم الامبراطورية الي قسمين قسم شرقي تحت اشراف ابنه محمد بلو والآخر غربي تحت اشراف اخيه عبدالله بن فودي وكرس الشيخ الجزء الباقي من حياته في التأمل والدراسة في مدينة سيفاوا ( SIFAWA ) حتي وافاه الأجل المحتوم في عام 1871م بعد أن ارسي قواعد دولة إسلامية استقرت فيها الخلافة وحكم ابناؤه من بعده مدة قرن من الزمان حتي سقوط هذه الخلافة في أيدي البريطانيين في عام 1903م

لقد لعب ابناء الشيخ واحفاده دورا بطوليا ضد الاستعمار الاوربي الذي تكالب علي مناطق الدولة الإسلامية ابتداء من الربع الأخير للقرن التاسع عشر لكن رغم سقوط الدولة عسكرية إلا أن الاسس التي وضعوها والنظم الإسلامية التي ساروا عليها ادهشت الأوروبيين وجعلتهم عاجزين عن ابدال تلك الحضارة الراسخة بنظم جاؤوا بها فاضطروا للابقاء عليها ولم يحاولوا التدخل في شئون المسلمين في تلك الدولة الإسلامية فعاشت حضارتهم وازدادات ازدهارا حتي يومنا هذا .

المراجع :
1-الامام الجبرتي – كتاب التاريخ ، القاهرة 1965م
2- لوثورب – حاضر العالم الإسلامي ، ترجمة سكيب أرسلان ، القاهرة 1971م
3- محمد جلال كشك ، ودخلت الخيل الأزهر ، القاهرة 1976م
4- صبحي وحيد ، أصول المسألة ، القاهرة 1972م
5- عائشة عبالرحمن بنت الشاطيء، القرآن وقضايا الإنسان ( القاهرة : دار العلم للملايين 1975م
6-عامر النجار : التصوف الإسلامي (القاهرة : دار المعارف 1984م)
7-عبدالرازق الكاشاني : رشح الزلال في شرح الالفاظ المتداولة بين ارباب الاذواق والأحوال ( القاهرة : المكتبة الأزهرية 1995)
8-عبدالحليم محمود : استاذ السائرين ، القاهرة ، المكتبة الازهرية 1988
9-عبدالحميد محمد أحمد : الصوفية في السودان مجلة الفيض العدد الثاني 1998م
10-عبدالرحمن احمد عثمان : في موكب النور في مولد النبي المصطفي الرسول صلي الله عليه وسلم ( المجلس القومي للذكر والذاكرين ، طبع بمطابع جامعة افريقيا العالمية 1998 صفحة 12 ومابعدها.
11-الشيخ عبدالمحمود نورالدائم ، ازاهير الرياض ، في مناقب العارف بالله سيدي احمد الطيب ، القاهرة ، مكتبة الازهر.
12-عبدالوهاب الشعراني ، الانوار القدسية في معرفة القواعد الصوفية ( بغداد : دار احياء التراث العربي 1984م
13-عبداللطيف البوني ، در الصوفية في تدامع القبائل بالجزيرة ، مجلة الفيض العدد الثالث 1998م ص 16
14-عبدالله الأنصاري الهروي : منازل السائرين مع العلل والمقامات ( ايران طهران 1979
15- عون الشريف قاسم ، موسوعة القبائل الأنساب في السودان واشهر اسماء الاعلام والاماكن الخرطوم ، افروقراف للطباعة والتغليف
16-المجلس القومي للذكر والذاكرين : الشيخ الجعلي ملف العدد الثامن ، مجلة الفيض 1999
17-محمد نور ودضيف الله كتاب الطبقات
18-الشيخ عبدالمحمود نورالدائم ، نظرات في التصوف
19-مقابلة مع الشيخ عبدالرحيم البرعي بمسجده في المجاهدين يونيو 1999م
20-مقابلة مع الشيخ بن ادريس الحسن الإدريسي شيخ السجادة الإدريسية بمسيدهم بالموردة يناير 1999م
21-الدكتور محمد ابراهيم ابوسليم : تاريخ الخرطوم ( لبنان – بيروت ، دار الجيل 1979) ص 154
22-المجلس القومي للذكر والذاكرين ، البادراب ملف العدد الأول ، مجلس الفيض 1998م
[/size]

مصطفى الأجرادي
عضو مشارك
عضو مشارك

ذكر عدد المساهمات : 64
تاريخ التسجيل : 07/12/2009
العمر : 31

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استشارة رد: دور الســادة الصــوفية في الجهـاد و مقــاومة الإستعمــار

مُساهمة من طرف مصطفى الأجرادي في الثلاثاء ديسمبر 22, 2009 2:58 pm

وإليكم رواد المنتدى الكرام دور الصوفية في مقاومة الإحتلال الفرنسي في الجزائر :

ـ يذكر حمدان خوجة في كتابه المرآة أن شيوخ الطرق الصوفية هم الذين أمروا جميع المواطنين الجزائريين بالتعبئة العامة والدفاع عن مدينة الجزائر العاصمة بعد تخلي الأتراك عن هذه المهمة.

ـ كشف الضابط دي نوفو في كتابه الإخوان الصادر سنة 1845 عن الدور الرئيس الذي أدته الطرق الصوفية في مقاومة الاحتلال، وتحدث النقيب ريتشارد عن ثورة الظهرة التي قامت سنة 1845 مبرزا الدور المهم الذي قامت به الطرق الصوفية في هذه الثورة.

ـ ومن تقرير للمفتشية العامة حرر بالجزائر سنة 1864 يعترف بالدور الخطير الذي تقوم به الطريقة الدرقاوية: " الدرقاوية كانوا معادين لنا كل العداء لأن غايتهم كانت سياسية بوجه خاص، أرادوا ان يشيدوا من جديد صرح امبراطورية إسلامية ويطردوننا، إن هذه الطريقة منتشرة جدا في الجنوب ومن الصعب جدا مراقبتهم، لقد كانت ندوات الإخوان سرية وكانت أغلبية رؤسائهم معروفة".

ـ " إن مشائخ الزوايا يختارون في تدريسهم للقراءة نصوصا من القرآن معادية لنا، مما يحطم فيهم وبسرعة الشعور الذي سعينا لتطويره فيهم من طرف مؤسساتنا وتعتبر التأثيرات الدينية من ألد أعدائنا والتي يجب أن نخشاها ونخطط لها سياستنا، ولقد كانت القبائل الأشد عداء لنا هي التي تلك التي ينتشر فيها التعليم الإسلامي". من تقرير الملازم " بوسري" بعد ثورة 1846.

ـ وجاء في تقرير القائد الأعلى " دي توربيل" بتاريخ 4 أوت 1859، بعد الاضطرابات التي رافقت المعارك التي خاضوها ضد الجزائريين ما يلي: " إن مبعوثين وفدوا من مختلف أنحاء الشرق وينتمون إلى مجموعة سيدي عبد الرحمن بوقبرين الدينية الرحمانية، التي يسكن مقدمها الأكبر سي المختار بواحة أولاد جلال (بسكرة) ليسوا غرباء عما يجري، وقد كانت أشغال لجان التجمعات التي شرع فيها من نواح عدة في نفس الوقت موضوعا لخطبهم ومواعظهم".
ـ لقد كانت السرية التامة التي تحيط بالزوايا، وما يجري داخلها، من نشاط شيوخها والتي لم يستطع الاستعمار بما لديه من إمكانيات ووسائل الإطلاع عليها، يقول ماك ماهون سنة 1851: " يجب على الإنسان أن يقضي حياته كلها في الزاوية حتى يعرف ما يجري فيها وما يقال فيها".

ـ ويقول المؤرخ الفرنسي مارسيل إيميري: " إن معظم الثورات التي وقعت خلال القرن التاسع عشر في الجزائر كانت قد أعدت ونظمت ونفذت بوحي من الطرق الصوفية، فالأمير عبد القادر كان رئيسا لواحدة منها وهي الجمعية القادرية، ومن بين الجمعيات المشهورة التي أدت دورا أساسيا في هذه الثورات: الرحمانية السنوسية الدرقاوية الطيبية".

ـ ويؤكد السيد أوكتاف ديبون المفتش العام للبلديات الممتزجة بالجزائر ـ ومن مؤلفي كتاب الطرق الدينية في الجزائر 1897 ـ في تقرير بعث به إلى لجنة مجلس الشيوخ المكلفة بالجيش والتي كان يرأسها "كليمانصو": " إننا سلفا نجد يدا مرابطية وراء كل هذه الثورات التي يقوم بها الأهالي ضدنا".

ـ الشيخ محي الدين حمل راية الجهاد ويحملها بعده ابنه الأمير عبد القادر، وكان من أبرز المجاهدين في جيش الأمير عبد القادر سيدي محمد بن علال بن الولي الصالح سيدي مبارك دفين القليعة وشيخ زاويتها، الذي تولى قيادة الجيوش وخاض كبريات المعارك في نواحي وهران إلى أن سقط شهيدا في معركة وقطعت رأسه ووضعت في حراب من جلد وأرسلت إلى مريديه وأتباعه،

ـ في شهر يناير من عام 1845 شهدت منطقة الظهرة معركة هامة أطلق عليها الفرنسيون " انتفاضة الطرق الصوفية"، وذلك لمشاركة العديد من الطرق فيها كـ: الرحمانية، القادرية، الطيببية، وانتقم المحتل من عرش أولاد رياح الساكن جنوب مدينة تنس والذي كان له شرف المشاركة في هذه الثورة.

ـ ثورة الشريف محمد بن عبد الله المعروف بـ " بو معزة" في منطقتي الشلف والونشريس (1846 ـ 1847): من أتباع الطريقة الطيبيبة، استنفر القبائل والأعراش بمنطقة الظهرة والشلف والونشريس، واتسعت لتشمل التيطري والحضنة وجبال ديرة وسور الغزلان، ثم امتدت إلى نواحي أولاد جلال، حيث وجدت الزاوية المختارية وشيخها الجليل الشيخ المختار بن عبد الرحمن مقدم الطريقة الرحمانية كامل الدعم والمساعدة.

ـ ثورة البطل الشيخ بوعمامة، انتشرت ثورته عبر مناطق عين الصفراء وتيارت وفرندة وسعيدة وعين صالح وتوات، وكرزاز, توفي سنة 1908 بعد ثلاثة عقود من الكفاح. وكانت ثورته امتداد لثورة سبقتها بقيادة أولاد سيدي الشيخ جنوب وهران، استمرت من سنة 1864 إلى 1880، وامتدت إلى جبل عمور التيطري متليلي, ورقلة, أدرار، سعيدة، غليزان، سور الغزلان....

ـ ثورة بن ناصر بن شهرة من الطريقة القادرية، بدأ يعد للثورة سنة 1846 اعتقل سنة 1851 ووضع تحت الإقامة الجبرية رفقة عدد كبير من أتباعه من رجال الأرباع في محتشد قريبا من " بوغار". قال عنه الضابط الفرنسي " لويس رين": " كان ابن ناصر بن شهرة الملاح الحقيقي للصحراء". كما وجد المساعدة في الزاوية الرحمانية بنفطة لشيخها مصطفى بن عزوز التي كانت قبلة الثوار والمجاهدين، واستمر بن شهرة في كفاحه ضد الاستعمار إلى سنة

1875 حين أرغمه باي تونس على مغادرة بلاده، فيختار التوجه بحرا إلى بيروت ثم دمشق التي توفي بها سنة 1882.

مصطفى الأجرادي
عضو مشارك
عضو مشارك

ذكر عدد المساهمات : 64
تاريخ التسجيل : 07/12/2009
العمر : 31

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استشارة رد: دور الســادة الصــوفية في الجهـاد و مقــاومة الإستعمــار

مُساهمة من طرف Yakine في الثلاثاء ديسمبر 22, 2009 3:57 pm

بارك الله فيك اخي مصطفى على هذه المعلومات القيمة وجعلها الله في ميزان حسناتك

_________________الإمضــــــاء
avatar
Yakine
إداري مشرف
إداري مشرف

ذكر عدد المساهمات : 642
تاريخ التسجيل : 16/07/2009
العمر : 31

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استشارة رد: دور الســادة الصــوفية في الجهـاد و مقــاومة الإستعمــار

مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء ديسمبر 23, 2009 11:57 am

السلام عليكم
أتساءل عن موقف التجانية من الأمير عبد القادر
avatar
زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استشارة رد: دور الســادة الصــوفية في الجهـاد و مقــاومة الإستعمــار

مُساهمة من طرف مصطفى الأجرادي في الأربعاء ديسمبر 23, 2009 1:20 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..... أود من القاريء أن يقرأ بتمعن وإذا أراد أن يضيف تعليقا أو ردا فأرجو أن يكون موثـــقا .

بالنسبة للسؤال المتعلق عن علاقة الطريقة التيجانية بالأمير فجوابه :

أن البعض تحدثوا عن تورط سيدي محمد الحبيب بن الإمام القطب سيدي أحمد التيجاني قدس الله روحهما في هذا الصراع مدعين علاقته بالفرنسيين وعداوته للأمير عبد القادر رضي الله عنه ، إلا أن الحقائق التاريخية تفند هذا القول خاصة وأنه "لم يذكر أي مؤرخ أن التجانيين تأخروا عن الجهاد بأموالهم وأنفسهم مع الأمير"، (اليواقيت العرفانية ص 32)، وقد دون سيدي محمد بن الأمير عبد القادر تلك الوقائع وبين الخلاف في تحفة الزائرــ وقد ذكر أنه كان يراجع فيه والده رضي الله عنه ــ ولم يذكر أن لسيدي محمد الحبيب أي صلة بها، وقال في التعريف به: "وأصل التجاني من أشراف المغرب وقال في والده .. وكان عالما زاهدا مشتهرا بالصلاح وقصده الناس للتبرك به.." (المصدر نفسه ص 32).

أما عن ما أثير من شبهات حول صراع الأمير مع شيوخ التيجانية فالصراع وقع حقا لكن أسبابه الحقيقية القليل من يعرفها والبعض يتجاهلها وذلك أن سببه هو عميل فرنسي إسمه : ( ليون روش ) كان يدعي الإســـلام وانخدع الأمير رحمه الله به ، وهو من حرض الأمير على التيجانيين ثم لما تبين للأمير أن شيوخ الطريقة التيجانية هم أهل تقوى ومعادات للاستعمار اعتذر منهم وهذا الإعتذار الرسمي موجود بالمتحف الوطني للمجاهد قدمه الامير عبد القادر لسيدي محمد الحبيب نجل الشيخ سيدي احمد التجاني رضي الله عنهم يعتذر فيها عن افعاله وظنونه في حق الطريقة التيجانية ، وأود من السائل أن يراجع كتابات ( هنري تشرتشل ) حول هذه القضية وكتاب ( أضواء على الشيخ سيدي أحمد التيجاني وأتباعه ) للدكتور عبد الباقي مفتاح ففيه ما يشفي الغليل .

والله أعلم وأحكم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

مصطفى الأجرادي
عضو مشارك
عضو مشارك

ذكر عدد المساهمات : 64
تاريخ التسجيل : 07/12/2009
العمر : 31

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استشارة رد: دور الســادة الصــوفية في الجهـاد و مقــاومة الإستعمــار

مُساهمة من طرف مصطفى الأجرادي في الأربعاء ديسمبر 23, 2009 1:28 pm


وإلى القاري حقــــائق عن دور السادة التيجانيين في الجهاد ومقــاومة الإستعمــــار موثقا بالدليل حتى لا يبقى لأي متسائل شك أو ظن :

ثار الشريف أحمد عمار ( حفيد الشيخ سيدي أحمد التجاني ) في وجه فرنسا ثورة امتدت لعدة سنوات وفي أوائل سنة 1869 اقتحمت الجيوش الفرنسية بقيادة الجنرال ( سونيز ) بلدة عين ماضي مقر الشريف أحمد عمار وقمعت الثوار واعتقلت الشريف عمار وسجنته في مدينة الجزائر سنة كاملة ثم قامت في الحرب السبعينية بين فرنسا وألمانيا خافت فرنسا على وضعها الاستراتيجي في الجزائر أن يهتز فيؤثر على حربها في أوروبا ولم تخش إلا ذلك الرجل ـ الشريف عمار ـ فنفته من الجزائر واعتقلته في فرنسا ثم خشيت أن يقوم أخوه الشريف محمد البشير بالثورة أيضاً فاعتقلته وألحقته بالمنفى وبقيا طوال الحرب السبعينية معتقلين في فرنسا .
ثم جاء أبناء الشريف محمد البشير ليواصلوا الجهاد والحرب على فرنسا فهذا هو الشريف محمود بن الشريف البشير يتعاون تعاوناً وثيقاً مع الأمير عبد الكريم الخطابي أمير الجهاد في حرب الريف .وقد خرج الشريف ابن عمر ـ وهو الابن الأكبر للشريف محمد الكبير بن الشريف البشير ـ وطاف العالم العربي والإفريقي فدخل مصر والسودان والسنغال ومالي ونيجيريا والكنغو يشرح القضية الجزائرية ويدعو المسلمين للتكاتف وتأييد إخوانهم في الجزائر وكانت فرنسا تراقب نشاطه ولما عاد لجزائر تم استجوابه واعتقاله . وقد نشرت المصور المصرية في عددها الصادر في 14 / 12 / 1956 صور بعض زعماء جيش التحرير الجزائري وكان أحد هؤلاء الزعماء من التجانيين . وفي 18 / 3 /1957 أذاعت محطة ( صوت العرب ) من القاهرة أن الفرنسيين اعتقلوا الشريف ابن عمر زعيم التجانيين والسيد باش آغا حميدة والسيد مولودي ووجدوا عندهم صلة وثيقة بالثوار . وهؤلاء الثلاثة من زعماء التجانيين . لقد تربى التجانيون على بغض فرنسا التي حاولت مسح الشخصية المسلمة ومحو الهوية العربية .وانظر ما كتبه عبد الله شليفر مستشرق أميريكي مسلم له عدة دراسات منها كتاب ( سقوط القدس ) وكتاب ( فكرة الجهاد في العصر الحديث ) وقد نشر بحثاً بعنوان : [ الشيخ عز الدين القسام : حياتهوفكره ] قال في بحثه :[ في 21 تشرين الثاني نوفمبر 1935 نشرت صحيفة جيروزلم بوست على ثلاثة أعمدة في صدر صفحتها الأولى نبأ اصطدام رجال الشرطة البريطانيين بمسلحين عرب بجوار ( جنيين ) واصفة المسلحين برجال العصابات وقطاع الطرق ذاكرة أن الشيخ عز الدين القسام كان بين القتلى ناعتة إياه بمنظم العصابة غير أن دوائر الاستخبارات البريطانية والصهيونية أعلم بالحقيقة فهي تعرف أن الشيخ عز الدين القسام رئيس لجمعية الشبان المسلمين وخطيب واسع الشعبية في جامع الاستقلال بجوار محطة حيفا الحديدية ومأذون في محكمة حيفا الشرعية ثم إنه كان تحت المراقبة وقد استدعي للتحقيق معه ووجه إليه التحذير من الدعوة العلنية للجهاد ضد الاحتلال البريطاني والاستعمار الصهيوني خلال العقد المنصرم ثم إنه كان متهماً بتنظيم سلسلة من الهجمات المسلحة السرية على المستوطنين اليهود والموظفين البريطانيين في حيفا وجوارها ابتداءً من أوائل الثلاثينيات ... وانتقل إلى جبال بجوار ( يعبد ) بين نابلس وجنيين في أوائل تشرين الثاني نوفمبر وبعد مقتل شرطي يهودي عامل في القوات البريطانية طوقت مجموعة عز الدين القسام بقوة كبيرة من الشرطة والجيش البريطاني ودعيت للاستسلام غير أن عز الدين القسام دعا رجاله للمقاومة والاستشهاد وفتح النار على القوة التي كانت تطوقه وقد ألهب تحديه والطريقة التي استشهد به حماس الشعب الفلسطيني ... وبعد خمسة أشهر استطاعت مجموعة من المجاهدين بقيادة أحد رفاق عز الدين القسام أن تنصب كميناً لمجموعة من اليهود في شمال فلسطين وفي الأسابيع اللاحقة نشأت في مختلف أنحاء فلسطين مجموعات من الفدائيين في القرى والمدن بقيادة آخرين من أنصار عز الدين القسام وبذلك بدأت ثورة عام 1936 .ولد عز الدين القسام في جبلة في منطقة اللاذقية في سوريا عام 1882 م ـ 1300هـ وكان جده وشقيق جده اللذان قدما إلى جبلة من العراق شيخين بارزين في الطريقة القادرية كذلك كان والده عبد القادر موظفاً في المحكمة الشرعية في ظل الحكم العثماني وهناك قول آخر بأن والده كان يتبع الطريقة النقشبندية أيضاً والتي لعبت دوراً ملحوظاً في مكافحة الفتوح الاستعمارية في القرن التاسع عشر في سوريا .وفي أوائل العشرينات التقى عز الدين القسام بالشيخ الجزائري محمد بن عبد المالك العلمي الذي عمل على الحصول على إذن لزوجة عز الدين القسام وبناته للخروج من سوريا واللحاق بالشيخ في فلسطين وللشيخالجزائري أثر آخرعلى الشيخ عز الدين القسام فهو مقدم في الطريقةالتجانيةجاب الشرق العربي في أوائل القرن العشرين وأنشأ فروعاً وزوايا لهذه الطريقة في مصروالسودان وليبيا وسوريا وفلسطين والعراق والجزيرة العربيةوأدخل عزالدين القسام وثلاثة آخرين في هذه الطريقة حتى بلغ رتبة مقدمفيهاوإذاكان عز الدين القسام لم يسع إلى إدخال الآخرين في هذه الطريقة فإن حركة المجاهدينالتي بناها في حيفا كانت على أساس الطريقة التجانية .في حياة عز الدين القسام شيء يصعبإدراكه حتى على أشد المعجبين بالحركة القومية العربية فهذا أحمد الشقيري يكتب بتأثر عن محاولته كمحامي قوي شاب للدفاع عن القساميين الذين نجوا بعد معركة ( يعبد ) ويشير إلى ذهوله أمام هدوئهم ورباطة جأشهم بانتظار المحاكمة . لقد اعتقد أحمد الشقيري في بحثه عما يدافع به عنه أن القساميين تعرضوا لتعذيب وإكراه على الاعتراف والواقع أنهماعترفوا بحرية بإسهامهم في المعركة وقالوا إنهم مجاهدون في سبيل الله ولن يصيبهمإلا ما كتبه الله لهم ] . انتهى ما نقلناه من بحث المستشرق المسلم عبد الله شليفر .وفي كتاب ( الإسلام والنصرانية في إفريقيا ) لمؤلفه الفرنسي ( بوني موري ) تحت عنوان [ التجانية ] :[ هنالك الطريقة التجانية مؤسسها أحمد بن محمد التجاني المتوفى في فاس سنة 1782 وكان يتظاهر بالتسامح مع غير المسلمين ومع هذا ففي النصف الثاني من القرن التاسع عشر لم تقف التجانية عن استعمال القوة في مخاصمة أقرانهم ونشر العقيدة الإسلامية وأهم مراكز التجانية عين ماضي على سبعين كيلومتراً في الجنوب الشرقي من الأغواط وفي تماسين وهم كثيرون في مراكش ولقد تبع الطريقة التجانية عدد كبير من أهل ( ماسينا ) في السودان ( وأهالي فوتا تورو) و( فوتا جالون ) وأمة ( البله ) وصاروا من أشد أنصار الإسلام وانضموا حول راية الحاج عمر هذا ابن شيخ مرابط ولد سنة (1779) في قرية الفار من بلاد ( ديمار ) فرباه أبوه وعلمه ثم حج البيت الحرام وزار المدينة وقرأ مدة في الأزهر وعاد إلى ( بورنو) سنة 1833 ثم ذهب إلى بلاد الهوسا وأخذ يعظ الناس بالرجوع إلى عقيدة السلف وفي أثناء ذلك جاء أخوه ومضى به إلى بلاد ( فوتا السنغال ) فعرج على بلاد ( البمبارا )وحصلت معه هناك حوادث وعوارض كثيرة لكنه تغلب عليها وانضم إليه في بلدة ( كونكان ) رجل يقال له محمدو سار على طريقته وأدخل في الإسلام فرقة من ( البله ) يقال لهم ( الواسو لونكه ) ولما عل كلمة الحاج عمر ونظر إليه الناس نظرهم إلى المهدي حشد جيشاً صغيراً وأثار جميع مسلمي بلاد ( غابون ) وهزم البمبارا الوثنيين شر هزيمة في (مونيا) واستولى بعدها على ( كونياكري ) سنة 1854 وجعل مقره العام في ( نيورو ) ثم استولى على مملكة ( سيقو ) وعلى بلاد ماسينا وكانت وفاة الحاج عمر سنة 1865م وهو في حرب مع مسينا ثم وقد خلفللطريقة التجانية سلطنة إسلامية عظيمة في وسط بلاد الزنوج الفتيشيين ثم خلف الحاج عمر ابن أخيه ومريداً آخراً له اسمه أحمدو شيخو وحاولا توسيع فتوحات الحاج عمر وأثارا أهالي فوتا تورو والسوننكه الذين في بلاد كأراته والتوكولور الذين في السنغال على فرنسا فصاروجود هذه السلطنة التجانية في وسط السودان خطراً عظيماً على سيادتنا وكان تحريرالخلاف هو هذا : هل يتم تمدين السودان الغربي على يد فرنسا وضباطها المبشرينالمسيحيين أم على يد التجانية رسل الإسلام ؟ فالكولونيل ( أرشينارد ) بأخذه ( جنة ) و ( بند جاقار ) أوقف غارة التجانية في هذا القسم من أفريقية ويسر فتح السودان بين يدي المدنية الأوروبية ثم عقب ذلك فتح الكولونيل ( دور غنيس ديبورد ) لبلد باماكو واستلحاق القومندان ( غلييني ) لبلاد ( فوتا جالون ) وافتتاح الكولونيل ( أرشينارد ) لبلاد ( ماسينا ) وتتوجت جميع هذه الفتوحات باحتلال ( تمبكتو )في 10 يناير 1894 مما خلد أعظم الشرف للعساكر الفرنسيين وأعاد ذكرى ظفر ( شارل مارتل ) في بواتييه بسبب ما كان يترتب من النتائج العظام لمستقبل إفريقية في ما لو لم يتم هذاالظفر ] انتهى كلام ( بوني موري ) انظر كتاب ( حاضر العالم الإسلامي ) .فهاهو رأي الفرنسيين في الطريقة التجانية وكيف أنهم يعتبرونها أكبر عدو لهم في المنطقة وأنهم هم الذين كانوا يعوقون تقدم الاستعماريين الفرنسيين ولقد علق الأستاذ الأمير شكيب أرسلان على كلمة هذا الكاتب بونه موري التي في آخر المقال أعلاه وهي :[ أعاد ذكرى ظفر ( شارل مارتل ) في بواتييه بسبب ما كان يترتب من النتائج العظام لمستقبل إفريقية في ما لو لم يتم هذا الظفر ] قال :[ يشير إلى أن أفريقية كانت تكونكلها إسلامية لولا قضاء الفرنسيين علىسلطةالتجانيةهذه كما أن أوروبا كانت تكون إسلامية لولا انتصار شارل مارتل على العرب في بواتييهوهي الكلمة التي يتفق عليها مؤرخو الأفرنج ] .يقول د. عبد الله عبد الرازق إبراهيم في كتابه ( المسلمون والاستعمار الأوروبي لإفريقيا ) :[ وفي عام 1852 أعلن الحاج عمر الجهاد ضد الوثنيين فيالسودان الغربي واستطاع في خلال عشر سنوات أن يسيطر على كل السودان الغربي من حدودمدينة تمبكت حتى حدود السنغال الفرنسية ورغم أنه اعتبر نفسه مصلحاً دينياً وأعلن الزهد في الأمور الدنيوية المؤقتة إلا أنه كان مستعداً لتحقيق آماله من خلال الطرائق السياسية والعسكرية واعتبر الحاج عمر أن رسالته المقدسة هي تنقية الإسلام فيالسودان الغربي من كل ما علق به من شوائب ووضع حد للوثنية وتطبيق الشريعةالإسلامية ومن هنا وضع نفسه على رأس دولة إسلامية واتبع أسلوب العنف في تحويل الناس الوثنيين إلى الشريعة الإسلامية وقام ببناء المساجد ونشر المدارس القرآنية في كل أرجاء المنطقة التي امتدت إليها حركته الإصلاحية .وكان حماس جيشه واضحاً في تطبيق مبادئ الشريعةالإسلامية وكان هذا الحماس سبباً في زيادة عدد الأتباع الذين انتشروا على نطاق واسعيدافعون عن الدين ويعيدون للإسلام مجده في هذه المنطقة لدرجة أن حاكم السنغالالفرنسي عبر عن دهشته لهذا الحماس الديني واندفاع المسلمين بكل شجاعة وقوة نحونيران الفرنسيين سعياً في الاستشهاد في سبيل الله والوطن ......وكان الحاج عمر قد أرسل إلى المسلمين في سانت لويسيطلب منهم شن حرب مقدسة ضد حكامهم الوثنيين والمسيحيين ووعدهم بمحاربة الفرنسيينحتى يطلبوا السلام منه وقال : ( إن الحرب ضد الوثنيين يجب أن تستمر حتى يوافقوا على دفعالجزية ) .وكانت هذهالدعاية التي نشرها الحاج عمر على طول نهر السنغال ضد الفرنسيين من العوامل التيجعلت القائد الفرنسي فيدهرب يخشى قوة الحاج عمر ويفكر في دراسة الموقف جيداًَ علىنهر السنغال بل ذهب شخصياً في إحدى السفن إلى باكل لمعرفة الأخبار على الطبيعةوأدرك فيدهرب أن الحاج عمر يرغب في أن يدفع الفرنسيون ضرائب له بالإضافة إلى منعهممن إقامة مراكز عسكرية على طول شواطئ النهر وأكد فيدهرب في مراسلته المستمرة إلىباريس على أن الحاج عمر ينوي شن هجوم شامل على الفرنسيين أسوة بالأمير عبد القادرالجزائري وفي فبراير عام 1856 كتب إلى وزير المستعمرات والبحرية قائلاً ( إن الحاجعمر ينظم لثورة عامة ضدنا ) .كل هذه الأمور كانت سبباً في أن يتحفز الفرنسيون لاتخاذ إجراءات عسكرية لمواجهة خطط قائد المسلمين وترتب على ذلك قيام الفرنسيين ببناء قلعة في مادينا في مقاطعة كاسو ( Khasso ) ووقع فيدهرب معاهدة الصلح والتجارة مع سامبالا ملك كاسو .وبعد أن ثبت فيدهرب مركز الفرنسيين على طوال نهر السنغالبدأ يسعى لعقد معاهدة سلام مع الحاج عمر فأصدر قبل سفره إلى باريس تعليمات إلىنائبه موريل بشأن التفاوض مع الحاج عمر على مشروع الاعتراف به كملك لكأرتا مقابل أنيحد من نشاطه في هذه المنطقة .ويتضح من هذه المحاولات أن الفرنسيين يحاولون التعاملمع الحاج عمر مثلما يتعاملون مع الأمير عبد القادر الجزائري بعد توقيع اتفاق تافنه (Tafna) معه في عام 1837 ويعني هذا تدعيم موقفهم قبل الدخول فيتوسيعات كبرى وبعد عودة فيدهرب إلى السنغال في نهاية عام 1856 بدأ الحاج عمر كفاحهالمباشر مع الفرنسيين بمهاجمةمركز مادينا وهو الأمر الذي ضيع فرص السلام بينالطرفين وكان الحاج عمر يرغب بعد غزو كأرتا في أن يضم وطنه في فوتا تارو إلىالمناطق التي سيطر عليها خصوصاً وأن سكان المنطقة كانوا من المتعصبين لقضيته وكانوايكرهون الحكم المسيحي الذي يعتبر بمثابة الشوكة في صدورهم ذلك لأن الفرنسيينيحاولون تدمير القرى التي يسكنها أعوان الحاج عمر .وفي الشهور الأولى من عام 1857 بدأالحاج عمر هجومه على قلعة مادينا واحتل إحدى المناطق في كاسو وتدعى تومورو ( Tomoro ) دون قتال واقترب من النهر في 14أبريل هاجم سابوسيري (Sabousire ) عاصمة مقاطعة الفرنسيين لوجو ( Logo ) واتخذها مقراً لعملياته العسكرية ضد الفرنسيين وفيالعشرين من أبريل وصل جيش المسلمين إلى منطقة مادينا حيث بدأ الحصار وكان الجيشيسير في ثلاثة طوابير بلغ عددها 15000 مقاتل وكانت حامية المدينة تضم 64 رجلاًبقيادة بول هول ( PaulHolle ) الذي استطاع إرسال أحد رجاله إلى باكل ليخبر القيادةالفرنسية عن الوضع في مادينا وفعلاً صدرت الأوامر لإحدى السفن الفرنسية بالتوجه إلىمكان العمليات العسكرية في مادينا لكن تحطمت هذه السفينة على إحدى الصخور ومنعالحاج عمر رجالها من الوصول إلى القلعة المحاصرة وظلوا في حطامالسفينة .وفي أوائل يونيه قرر فيدهرب أن يقود بنفسه حملة لإنقاذ حامية مادينا ووصل بقواته إلى حطام السفينة المحاصرة لكن جنودها كانوا ماتوا من الحمى وفي الوقت نفسه كان مصير بول هول وحامية مادينا يتوقف على حصول حملة الإنقاذ ووصل فيدهرب فعلاً إلى المنطقة في 18 يوليه أي بعد حوالي ثلاثة أشهر من بدء الحصار فوجد عدداً من سكان المدينة قد ماتوا جوعاً بسبب رفض بول هول الاستسلام لقوات الحاج عمر ونجح فيدهرب في إنقاذ مادينا ذلك النجاح الذي كان امتحاناً لقوات الحاج عمر حيث توقف نشاطه في المنطقة لمدة عامين بل تحرك من سابوسيري ولم يعد لهذه الأماكن إلا في عام 1859 عندما هاجم المركز الفرنسي في ماتلم ( Matam ) الذي كان أيضاً تحت قيادة بول هول الذي أصاب قوات الحاج بخسارة فادحة حيث نقص عدد الجيش إلى النصف أي من 15000جندي إلى 7000 جندي .بعد هذه النكسة التي حلت بقوات الموحدين انسحب الحاج عمر إلى جيومو ( Guemou ) التي تبعد حوالي أربعين كيلومتراً عن باكل وبنى حصناً هناك وبدأ يعرقل تجارة الفرنسيين على طول نهر السنغال ولهذا قرر فيدهرب تدمير حصن جيومو وعهد بهذه المهمة إلى بعثة استكشافية بقيادة الضابط فارون ( Faron ) وفي 25 أكتوبر هاجم فارون الحصن واستولى عليه بعد أن أصيب بعدة جروح لكن الحاج عمر كان قد انسحب منه قبل وصول البعثة الفرنسية وقتل ابن أخي الحاج عمر ودمر الحصن تماماً .........شعر الحاج عمر أن النضال ضد الفرنسيينلن يتوقف وأن طمع الفرنسيين لا حدود له وأن محاولات عقد الصلح معه ما هي إلا مرحلةمؤقتة في خطط الفرنسيين لابتلاع ممتلكاته وضمها للسيطرة الفرنسية ولذا فإنه قرر تركهذه المنطقة والاتجاه إلى منطقة النيجر على أمل التحالف مع زعماء المسلمين هناك فيمحاولة لتوحيد صفوف المجاهدين ضد عدو أوروبي يطمع في السيطرة على بلادهم كانت هذههي إستراتيجية الحاج عمر في مرحلة سدت فيها كل السبل أمام إيقاف التوسع الفرنسي وهيإستراتيجية تدل على بصيرة قوية وعقلية عسكرية تواجه هذه التحدياتالأوروبية لكن أفكار الحاج عمر لم تجد من يفهمها في المناطق الجديدة التي أحست انه جاء لغزوها والقضاء عليها فتحالفت ضده وتآمرت عليه في وقت هو في أشد الحاجة إلى مؤازرتها والوقوف معه ضد العدو المشترك ولهذا ضاعت جهود هذا المناضل الإسلامي في صراعات جانبية مع هؤلاء الزعماء المسلمين واضطر إلى الدخول في حروب ضدهم ] .وهكذااستشهد هذا المناضل الإسلامي وهو يناضل من أجل بناء دولته الإسلامية عن عمر يناهزالسبعين عاماً حاول خلالها مقاومة التوسع الفرنسي بكل ما أوتي من قوة وترك لأبنائهمسئولية هذا العبء الكبير ...كان جهاد الحاج عمر وأبنائه مثالاً منالشجاعة والإقدام وكان الإصرار على المحافظة على إمبراطورية إسلامية ناشئة في فترةكان التكالب الأوروبي على القارة قد اتخذ شكلاً عسكرياً وجعل الحاج عمر يخوضالمعارك فيجبهتين : إحداهما داخلية مفككة ومتصارعة والأخرى خارجية منظمة وعلىأهبة الاستعداد لخوض المعارك للاستيلاء على أراضي المسلمين لذا كان الجهاد صعباًوالمقاومة عنيفة .كان على الحاج عمر أن يعمل بشكل مستمر على استتباب الجبهةالداخلية وأن يواصل الجهاد للقضاء على الوثنيين وفي الوقت نفسه مقاومة أطماعالفرنسيين ومن هنا طال أمد النضال واستمر جهاد الحاج عمر وابنه أحمدو مدة قاربت نصفقرن من الزمان أرهق فيها المسلمون الفرنسيين الذين اضطروا إلى تغيير القيادة أكثرمن مرة وتحملت الميزانية الفرنسية نفقات كثيرة وتكبدت القوات الفرنسية أعداداًكبيرة من القتلى والجرحىلكن رغم كل هذا فلقد فعل التسليح الأوروبي دوره في هذهاللقاءات وحسم الموقف لصالح الفرنسيين إلى حين يستعد المسلمون لجولة جديدة منالنضال خصوصاً وأن مبادئ العقيدة قد ترسخت في القلوب ولم تستطع قوى البغي والقهروالعدوان أن تنال منها وهذه من أعظم ثمار جهاد الحاج عمر التكروري الذي استشهد فيالمعارك العسكرية وهو يدافع عن دين الإسلام وحضارته .وإذا كان الجهاد في سبيل الله قدواجه المسيحيين في غرب أفريقيا وانتهى اللقاء لصالح قوى المسيحيينإلا أنالطريقة التجانية ظلت كامنة في النفوس عالقة في القلوب بل ازداد المسلمون تمسكاًبها وحافظوا على تقاليدها في وجه التيارات المسيحية والوثنية وظلت هذه الروحالثورية الدينية تمارس نشاطها وتحافظ على العقيدة الإسلامية حتى هبت كل شعوبالمنطقة في وجه الاستعمار الفرنسيوأجبرته على أن يحمل عصاه ويرحل عن أرض القارة الإفريقيةالتي عادت للإسلام والمسلمين .كان الحج عمر مغامراً من نوع جديد ورجلاً صلباً لا يلين لديه آمال عراض لبناء إمبراطورية تتخذ من الشريعة الإسلامية أساساً لها ومنهاجاً وما كان يدري أن الطريق ملئ بالأشواك وأن المنطقة التي اختارها لبناء دولته تكتظ بالمشكلات الداخلية والصراع الأوروبي عليها فناضل وكافح وفتح جبهة هنا وجبهة هناك واستخدم أسلوبي الدبلوماسية والحرب كان يهادن في جبهة ليتفرغ للأخرى وساعده كل هذا على نشر الطريقة التجانية التي تعمقت في نفوس الناس وصارت تضارع الطرق الصوفية الأخرى ولو فهم المسلمون ما يرمي إليه هذا الشيخ المجاهد والجهود التي يبذلها لبناء دولة إسلامية ولو وقفوا بجانبه في صراع الأوروبيين لتغير الوضع تماماً لكن للأسف الشديد عانى الحاج عمر من المسلمين والوثنيين الذين تكاتفوا ضده واعتبروه غازياً وعقدوا حلفاً ضده وهو في أمس الحاجة لجهودهم وحاصروه في حمد الله وهو يناضل من أجل الوقوف في وجه الفرنسيين وسقط هذا الزعيم شهيداً برصاص المسلمين الذي تتبعوه وحاصروه حتى قضوا على جهوده واستشهد الحاج عمر وهو في روعة انتصاراته وفي قمة صراعه مع الفرنسيين الذين عانوا كثيراً على يديه .ورغم سقوط إمبراطورية التوكولور إلاأن أتباع الحاج عمر قد اكتسبوا شهرة القيادة الإسلامية في السودان الغربي وانتشرتالتجانية بعد ذلك وقاومت التبشير المسيحي الذي اجتاح إمبراطورية التوكولور في أعقابالسيطرة الأوروبية ورغم سقوط الإمبراطورية سياسياً إلا أنها استمرت تمارس حياتهاالدينية وحافظت على تراث الإسلام وحضارته أمام موجات الغزو والتوسع الأوروبيوالتبشير المسيحي .إن عداوة أهل الطريقة مع سائر المستعمرين معروفة عند المنصفين ولو ذهبنا نقص عليك عداوتهم مع الاستعمار الانجليزي في مصر والسودان وفلسطين لطال بنا الكلام .وبقي تنبيه يجب أن نلفت النظر إليه أنالصوفيةفي عداوتهم مع المستعمر لا يعادونه لأنهم صوفية وإنما لأنهم مسلمون يغارون علىدينهم ويعلمون أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وأنه ليس للمسلم أن يذل نفسه كما وردفي الحديث الشريف فمن هذه القاعدة انطلقوا وعن هذا المنظور توجهوا فأهل الإسلامكلهم ـ صوفية وغيرهم ـ يد واحدة على جميع المستعمرين بجميعأنواعهم .يقول الدكتور عبد الله عبد الرازق إبراهيم في كتابه ( المسلمون والاستعمار الأوروبي لأفريقيا ) :[ من البديهي ونحن نعالج المقاومة الإسلامية للاستعمار الأوروبي للقارة الإفريقية أن نحدد بشكل سريع الملامح الرئيسية لذلك التكالب الاستعماري على القارة في أواخر القرن التاسع عشر تلك الفترة التي توافقت مع جهاد زعماء المسلمين في القارة وخصوصاً في إفريقية جنوب الصحراء ومحاولات زعماء حركات الجهاد أن ينشروا الدين الإسلامي الصحيح بعد قيام حركات الإصلاح والتجديد بزعامة الشيخ عثمان بن فودي في شمال نيجيريا وانتشار حركته على نطاق واسع وتأثر العلماء المسلمين في غرب القارة بتلك الحركة الإصلاحية التي وجدت صداها في إمبراطورية الحاج عمر الفوتي التكروري وفي الحركة التي قادها الزعيم المسلم الشيخ محمد الأمين في بلاد التكرور أيضاً في حركة الجهاد الإسلامي للزعيم الإمام ساموري توري ولم تتوقف هذه الحركة الإسلامية عند هذه المنطقة من غرب القارة بل امتدت إلى منطقة بحيرة تشاد حيث ظهرت حركة زعيم آخر هو رابح فضل الله وامتد هذا الأثر الجهادي إلى بلاد الصومال بزعامة السيد محمد عبد الله حسن ومن الطبيعي أن تواجه هذه الحركات الإسلامية مقاومة عنيفة من الدول الاستعمارية التي كانت قد خططت لاستعمار القارة الإفريقية بعد مؤتمر برلين لعام 1884/1885م ........وبدأ التوسع الفرنسي الكبير في غرب إفريقيا في حوض نهر السنغال حيث التقت القوات الفرنسية بإمبراطورية التوكولور بزعامة أحمدو شيخو نجل الحاج عمر الفوتي التكروري زعيم الطريقة التجانية في القارة الإفريقية وخليفة والده في حكم الإمبراطورية واستمرت الاشتباكات بين القوات الفرنسية وقوات الشيخ أحمدو حتى انهارت هذه الإمبراطورية ودخل الفرنسيون وادي النيجر الأعلى واستولوا على باماكو في عام 1883م كما التقت مجموعة من الفرنسيين بساموري توري أحد قواد المسلمين من بلاد الماندنجو في المنطقة الشاسعة ما بين حوض نهري الفولتا العاليا والنيجر وصار خصماً عنيداً للفرنسيين ورغم احتلالهم لمعظم مناطقه في عام 1891 إلا أنه لم يهزم نهائياً إلا في عام 1898م .ويقول د. عبد الله عبد الرازق أيضاً :[ إن الصراع بين إمارات بلاد الهوصا لم يساعد إلا على التفرقة وعدم الاستقرار وعدم التركيز على النواحي الثقافية أو الدينية فصار الدين الإسلامي غريباً بين السكان واختلط العادات الوثنية بالتقاليد الإسلامية وصار الحكام يحملون لقب المسلمين شكلاً دون فهم واع لأصول هذا الدين وعندما أحس أحد أبناء الفولاني المسلمين بما ألم بالدينعلى أيدي هؤلاء الحكام شبه الوثنيين أعلن الجهاد في سبيل الله لإعادة الدينالإسلامي إلى أصوله وقواعده وصارت إمارة جوبير هي الساحة التي انطلقت منها هذهالثورة الإسلامية الكبرى التي غيرت مجرى حياة السكان وأعادت للدين الإسلامي هناكمكانه لم يحققها في القرون السابقة وصار الجهاد الفولاني لإخماد البدعة وإحياءالسنة هو العمل الكبير الذي قام به الداعية والمجاهد عثمان بنفودي ..... إن هذا الزعيم الذي كان له ولحركته الإسلامية فضل كبير في نشر الدين الإسلامي علىنطاق واسع في غرب إفريقيا وما زالت نيجيريا الإسلامية تدين حتى يومنا هذا لحركة ذلكالمجاهد الذي جعلها أكبر دولة إسلامية في غرب إفريقيا بل في إفريقيا بأسرها ولميتوقف جهاد هذا الرجل عند حدود إعلان حرب على الوثنيين بل تعداه إلى إقامة دولةإسلامية حملت لقب الخلافة الإسلامية في سوكوتو وظل أبناؤه يحكمون في هذه الدولةالواسعة طوال قرن من الزمان وكان لأحفاده شرف النضال والكفاح ضد الأوروبيين الذينجاؤوا غازين ديار الإسلام والمسلمين فكانوا حماة الدين وشهداء العقيدة الإسلامية فيأوائل القرن العشرين .كانت الهجرة إلى مدينة جودو بداية تأسيس إمبراطورية الفولاني التي اتخذت من مدينة سوكوتو عاصمة لها وأخذ الشيخ معه الأنصار والأتباع إلى أطراف الصحراء وهنالك أقروا له بالطاعة والولاء وحلفوا اليمين على طاعته على الكتاب والسنة وحمل الشيخ لقب أمير المؤمنين ذلك اللقب الذي استمر مع الخلافة حتى نهايتها في عام 1903م كما حمل لقب خليفة في بعض الأحيان وهو اللقب الذي حمله أبناؤه وذريته من بعده .كانت هذه البيعة بداية الجهاد وإيذاناً بتأسيس الخلافةالإسلامية ذلك لأن البيعة كانت تعني نقل الجهاد من الدور السلبي إلى الدور الإيجابيالجديد وانتشرت أخبار الجهاد ضد حكام الهوصا واصدر الشيخ ( وثيقة أهل السودان ) التي صارت إعلاناً رسمياً للجهاد حيث حدد الشيخ الأسس التي بنى عليها الجهاد وأقرتهذه الوثيقة مبادئ منها : أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب إجماعاً وأنالهجرة من بلاد الكفار واجبة إجماعاً وأن الجهاد واجب إجماعاً وأن قتال البغاة واجبإجماعاً .كان الرد العملي على هذه الوثيقة أن أرسل الحاكم إخوانه الأمراء في كاتسينا وكانو ودورا يطلب منهم يد المساعدة لأنه أهمل إطفاء شرارة من النار في إمارته حتى اتسعت رقعتها وزادت حدتها وصار فوق احتماله القضاء على خطورتها .تزعم سلطان جوبير جبهة المعارضة ضد الشيخ عثمان وصارت الحرب وشيكة بين المؤمنين والوثنيين ولم يجد الشيخ بداً من إعلان الجهاد في سبيل الله فلبى تلاميذه النداء لأن ارتباطهم به لم يكن مجرد حلقات درس تنتهي بل كان الارتباط عميقاً بالحب والتقدير فكانوا له مؤيدين تكبدوا المعاناة وتحملوا عبء الكفاح عندما هاجم الشيخ إمارة جوبير إثر قرار حاكمها بتأديب الشيخ عثمان فحدث الالتحام وبدأت الحرب وانتقلت الدعوة من مرحلة السلم إلى مرحلة الهجوم المسلحوبعد أن أغار حاكم جوبير على قرى المسلمين وممتلكاتالموحدين .وفي الرابع من يونيو عام 1804م تقدمت قوات الجهاد بزعامة عبد الله بن فودي الذي أخلى مواقعه في جودو توقعاً لهجوم من سلطان جوبير واتجه إلى بحيرة تابكين كوتو وعلى ضفاف هذه البحيرة أطبق المسلمون على قوات البغي والعدوان ودارت عليها الدائرة وهرب من وجد سبيلاً لذلك وسقط في ساحة المعركة الكثير وتفرق شمل الأعداء في أول مواجهة حاسمة في الجهاد لكن النصر لم يكن نهائياً لأن قوات المشركين عادت بعد أن جمعت قواتها في عام 1805م وبدأت الهجوم من جديد على الشيخ وجماعته ودارت معركة تسونسو التي هزم فيها المسلمون في البداية وراح منهمك أكثر من ألف قتيل ولكنهم صمدوا للهجوم .استمرت الحرب سجالاً بين الطرفين دون تفوق طرف على الآخر وتمكنت قوات الجهاد من السيطرة على إمارة كيبي ( KEBBI ) واتخذتها عاصمة للجهاد وتوالى سقوط إمارات الهوصا في أيدي المسلمين حيث سقطت زاريا عام 1805م واستمر النصر حليف الشيخ وأتباعه حتى تحقق النصر المبين ودخل عاصمة الإمارة وتسمى الكالاوا في عام 1808م وتم قتل السلطان يونفا مع عدد من أتباعه وانتهت مقاومة الوثنيين وصارت كلمة الذين آمنوا هي العليا وتوافدت القبائل زرافات ووحداناً إلى معسكر الشيخ تعلن الدخول في الإسلام والانضمام إلى حلف المسلمين وتوسعت إمبراطورية الفولاني وتكونت إمارة جديدة وأعطى الشيخأعلاماً لأتباعه لإعلان الجهاد في مختلف المناطق فتوسعت رقعة الدولة ودخل الناس تحتراية الجهاد وانتقل الشيخ إلى مدينة سيفاوا عام 1809م بينما استقر ابنه محمد بلو فيمدينة سوكوتو .وعادت المنطقة إلى حكم المسلمين ولأول مرة تشكلت وحدة سياسية كبرى أطلق عليها إمبراطورية الفولاني واختلفت التفسيرات حول هذا الجهاد فمنهم من رأى فيه صراعاً سياسياً بين الهوصا والفولاني استخدم الفولاني عامل الدين كهدف أو مناورة عسكرية من اجل تحقيق أهدافهم والسيطرة الفولانية على بلاد الهوصا أما العالم النيجيري عبد الله سميث فيرى في الحركة أكثر من محاولة مجموعة من الرجال المحرومين من اجل السيطرة السياسية لصالحهم بل هي حركة فكرية تهدف إلى خلق مجتمع مثالي تسوده الشريعة الغراء .وحاول أعداء الشيخ تفسير الجهاد على أنه جهاد يخفي وراءه أطماعاً سياسية بل ذهب فريق آخر إلى أن هذه الثورة قد خططت من أجل مساعدة الفولاني على السيطرة على أمور البلاد وتحقيق امتيازات كانوا قد حرموا منها من قبل .لكن مهما اختلفت الآراء حول أسس الجهاد فإن الجميع يتفق على أن الحركة شمولية ارتكزت أساساًً على الناحية الدينية وأن الشيخ عثمان نفسه حدد الغرض من الجهاد في وثيقة أهل السودان وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والهجرة من بلاد الكفار وتنفيذ أحكام الشرع وقتال الملك الكافر الذي لا يقول ( لا إله إلا الله ) .وقامت دولة الفولاني على نظام الخلافة الإسلامية وصارالخليفة يشرف على كل إمارات الدولة التي أحيت الخلافة الإسلامية التي كانت أيام مجدالعباسيين وتأصلت جذور الدعوة الإسلامية فنمت وترعرعت وآتت أكلها فتمسك المسلمونبالشريعة الغراء وساد الأمن الذي كانت تحكم به المنطقة وازدهرت الحضارة الإسلاميةفي كل أرجاء الإمبراطورية .وفي عام 1812م اقتصر دور الشيخ على التأليف والوعظ والإرشاد بعد أن قسم الإمبراطورية إلى قسمين : قسم شرقي تحت إشراف ابنه محمد بلو ولآخر غربي تحت إشراف أخيه عبد الله بن فودي وكرس الشيخ الجزء الباقي من حياته في التأمل والدراسة في مدينة سيفاوا ( SIFAWA ) حتى وافاه الأجل المحتوم في عام 1817م بعد أن أرسى قواعددولة إسلامية استقرت فيها الخلافة وحكم أبناؤه من بعده مدة قرن من الزمان حتى سقوطهذه الخلافة في أيدي البريطانيين في عام 1903م .لقد لعب أبناء الشيخ وأحفاده دوراً بطولياً ضد الاستعمار الأوروبي الذي تكالب على مناطق الدولة الإسلامية ابتداءً من الربع الأخير للقرن التاسع عشر . لكن رغم سقوط الدولة عسكرية إلا أن الأسس التيوضعوها والنظم الإ سلامية التي ساروا عليها أدهشت الأوروبيين وجعلتهم عاجزين عنإبدال تلك الحضارة الراسخة بنظم جاؤوا بها فاضطروا للإبقاء عليها ولم يحاولواالتدخل في شئون المسلمين في تلك الدولة الإسلامية فعاشت حضارتهم وازدادت ازدهاراًحتى يومنا هذا .

والله أعلم وأحكم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان آمين .

مصطفى الأجرادي
عضو مشارك
عضو مشارك

ذكر عدد المساهمات : 64
تاريخ التسجيل : 07/12/2009
العمر : 31

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استشارة رد: دور الســادة الصــوفية في الجهـاد و مقــاومة الإستعمــار

مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء ديسمبر 23, 2009 6:00 pm

شكرااااااا على هده المعلومات القيمة
avatar
زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى