منتديــــــــــــــات بوابـــــــة الساورة بني ونيف

مرحبا بك عزيزي الزائر
المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه


المواضيع الأخيرة
» كتب نادرة .....للتحميل......على منتدانــــــا فقط
الإثنين أبريل 13, 2015 3:45 pm من طرف رابح

» ** اكتب اسمك و شوف العجب العجاب**
الإثنين أبريل 13, 2015 3:38 pm من طرف رابح

» تعلموا من هذه الحكمة
الإثنين أبريل 13, 2015 3:37 pm من طرف رابح

» هل تعلمون ؟
الإثنين أبريل 13, 2015 3:33 pm من طرف رابح

» قرص السبيل في الفيزياء
الأربعاء يناير 21, 2015 2:32 am من طرف Reader

» الرياضة مليحة
السبت ديسمبر 20, 2014 4:15 pm من طرف رابح

» الكمبيوتر وأضراره
السبت ديسمبر 20, 2014 4:11 pm من طرف رابح

» الشتاء والبرد
السبت ديسمبر 20, 2014 4:07 pm من طرف رابح

» عذرا على طول الغياب
السبت ديسمبر 20, 2014 4:03 pm من طرف رابح

» وين راكم ياناس بني ونيف
السبت ديسمبر 20, 2014 4:00 pm من طرف رابح

» رانا هنا مانسيناكم
السبت ديسمبر 20, 2014 3:49 pm من طرف رابح

»  حروف الهجاء في شكل قصة للاطفال
الإثنين أكتوبر 13, 2014 3:12 pm من طرف alilo_omar

» مذكرات مهمة لاقسام التحضيري
الإثنين أكتوبر 13, 2014 3:11 pm من طرف alilo_omar

» قرص شامل للقسم التحضيري
الإثنين أكتوبر 13, 2014 3:10 pm من طرف alilo_omar

» اكتشاف مذهل حول غسل الجنابة و الام الظهر
الجمعة أكتوبر 10, 2014 5:34 pm من طرف haythamhima

» عيد الأضحى
الخميس أكتوبر 09, 2014 11:39 am من طرف رابح

» حــــــــوار مع مثقف حــــول علماء الجــزائر وأعلامها
الثلاثاء يوليو 29, 2014 8:29 pm من طرف ياسين عمر

» ** ســـــــــــــــــــــــــــــؤال..**
الأحد يوليو 20, 2014 1:48 pm من طرف رابح

» جمعة مباركة
الجمعة يوليو 18, 2014 1:55 pm من طرف رابح

» من الأسماء نفيسة
الخميس يوليو 17, 2014 8:53 pm من طرف رابح

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 270 بتاريخ الثلاثاء يونيو 22, 2010 4:52 pm
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

دخول

لقد نسيت كلمة السر

مركز التحميل


الشيخ عبد الحميــد بن باديس وشيـــوخ الزوايا والطــرق الصوفية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

استشارة الشيخ عبد الحميــد بن باديس وشيـــوخ الزوايا والطــرق الصوفية

مُساهمة من طرف مصطفى الأجرادي في الأحد أبريل 18, 2010 8:59 pm

بسم الله الرحمـــــن الرحيـــــم وصــلى الله علــى سيدنا محمد وعـــلى آله وصحبه
وسلم تسليما كثيرا إلــى يوم الديــــن


الســــــلام عليكم ورحمـــــة الله وبركــــاته ....... يطرق أسماعنا
من حين لآخـــــر ونقــــرأ لبعض الكتاب والمؤرخين نصوصا وحقائق _ كمــا يزعمـــــون
_ تثبت جهل شيــوخ الزوايا والطرق الصوفية
ومعارضتهم ليقظة المجتمع ونشر الشعوذة والخرافات بين العامة إبـــان الحقبة الإستعمارية
البغيضة ، ويستدلون لذلك بمواضيع نشرت في صحف الشهاب والبصائر ووو ...... ، ويؤيدون
رأيهم هذا بنقد الشيخ بان باديس لبعض شيوخ الطريق آنذاك ، لكن عليـــنا أن نذكـــر
حقيقة مهمة للأمانة العلمية والتاريخية وهــي : أن الشيخ ابن باديـــس رجــــع في آخــــر
حياته عما كان يعتقده في شيوخ الزوايا في عصره
بعد أن زارهم ورأى منهم مدى إقدامهم على إكرامه وإظهار السرور به ، واطلع على الدور
الريادي الذي يضطلعون به في تعليم الأمة والسهـــــر على تثقيفها ومقاومة خطط الإستعمار لمسخ الأمة الجزائرية وإلــــــى
القاريء نص كلام الشيخ ابن باديس رحمه الله في بعض مشايخ التصوف آنذاك :
1 _ الشيخ العلامة سيدي محمد
بن العارف بالله الكبير سيدي عبد القادر بن عــدة البوعبدلي شيخ الزاوية الشــاذلية
الدرقاوية بغليزان رحمه الله ، يقول الشيخ عبد الحميد في حقه : ( الشيـــخ مولاي محمد
، أحــــد أهل العلم وشيخ الزاوية بها _ أي غليزان _ وهــذا من شيــوخ الزوايا الذين
لهم رغبة في نشر العلم وهــداية الناس وسعة
صدر في سماع الحق وأدلته .......)
2 _ الشيخ الإمــــام الغوث الهمـــام العارف بالله الواصل والمرشد
المربي الكـــامل سيدنا ومولانا أحمد بن مصطفى العــــلاوي شيخ الطريقة الشاذلية الدرقاوية
العــــلاوية رحمـــــه الله ، يقول الشيخ
ابن باديس وهو يعــدد من اجتمع بهم في مستغانم : ( وسمـــاحة الشيــخ سيدي أحمد بن
عليـــوة _ أي العلاوي _ شيخ الطريقة المشهــــورة ) ثم يتابع قائلا : ( ثم كانت حفلة
العشـــاء عند الشيخ سيدي أحمـــد بن عليوة حضرها من أعيــان البلد ومن تلامذة الشيخ
ما ينــاهز المائة ، وبـــالغ الشيخ في الحفـــــاوة والإكـــــرام ، وقـــام على خدمة
ضيوفه بنفسه ، فمــلأ القلوب والعيـــون وأطلق الألسنة بالشكــر ......... ومما شهدته
من أدب الشيخ مضيفنا _ أي الإمام العلاوي _ وأعجبت به أنه لم يتعرض أصلا لمسألة من
محــل الخـــــلاف يوجب التعرض لها علي أن أبدي رأيي وأدافع عنه ........ وانصـــرف
المدعــوون ونحن من جملتهم شاكرين فضل حضرة الشيخ وأدبــه ولطفه وعنايته ، كمـــا شكــرنا
أدب تلامذته وعنايتهم بضيــوف أستاذهم وخصـــوصا الشيخ عــدة بن تـــــونس تلميذ الشيخ
الخــــاص ..... )
3 _ الشيخ العالم سيدي مصطفى بن طكـــوك شيخ الزاوية الشاذلية السنـــوسية
ببوقيراط ( مستغانم ) ، يصفه الشيخ ابن باديس فيقــول : ( فــأكــــرم نــزولنا وبتنا
ليلة وودعناهم في صبيحتها ، وحدثناه عن الجمعية فأظهــــر ابتهاجه بها وقــدم مائتي
فرنك لإعانتها .... )
4 _ العلامة الفقيه العـــارف بالله سيدي بوعبد الله بن عبد القادر
البوعبدلي شيخ الطريقة الشاذلية الدرقـــاوية البوعبدلية ببطيـــوة _ ارزيو ، وهــران
_ أكثر الشيخ ابن باديس من الثنـــاء عليه
وعلى سعة تبحره في العــــلوم فيقـــول : ( نــــزلنا ضيـــوفا على العــالم الأديب
الشيخ أبو عبد الله آل أبي عبد الله ، عالم فصيح اللســــان ، صحيح الإدراك ، مستقيم
الفكـــــر ، مهيب الطلعة ، معترف له بالعلم والفضـــل ......... )
( أنظر هذه الروايات جميعها في مجلة الشهــــاب : غـــرة شعبــان 1350 هـ / ديسمبر 1931 م )
5 _ الشيخ غــــلام الله شيخ الزاوية الشاذلية الدرقاوية العدوية
، ذكره الشيخ ابن باديس مثنيا عليه وعلى بني عمه
قائلا : ( رأيت منهم الفطـــر السليمة والقلـــــوب الصافية والشهامة العربية
، والصدق والصــراحة ، وعدم التكلف ...... وذهبنا إلى زاويتهم الأصلية وحيث الطلبة
المتعلمــــون ، وإلى مدفن بعض أسلافهم ، فأطلعـــــوني على بعض تآليف جدهم الشيخ سيدي
عـــدة ، فرأيت منها كتابا قد ملىء بأحاديث البخاري ومسلم ومسائل الفقه كان يدرسه للناس
فأعجبت به ، وقلت هكذا نحب لمن يريد أن يكــون شيخا أن يكــــــون ، وهكذا نحب أن يكــــون
إرشاد مشايخ الطريق بالحديث وتعليم مسائل الفقــــه . أهدى الشيخ غلام الله لجمعية
العلمــــاء خمسمائة فرنك ، ووعــــد بأنه من أنصارعا ومؤيديها ومثله من نصر العلم
وأيــــد أهله )
( انظــــر مجلة الشهـــاب عدد : غــرة ربيع الثاني 1351 هـ / أوت
1932 م )
فائدة : الشيخ سيدي عدة المذكــــور في النص هو العلامة القاضي العارف بالله الكبير سيدي عدة بن غـــلام الله
البوعبدلي الحسني ( ت . 1283 هــ / حوالي 1864 م ) أخذ الطريق من العارف بالله الأكبرسيدي
مولاي العربي بن عطية الطويل عن الغوث الأشهر شيخ مشايخنا سيدي مولاي العربي الدرقــــاوي
الحسني قدس الله سرهم أجمعين ، وللشيخ سيدي عدة مؤلفات عديدة أخــــرى في شتى ميادين الشريعة والحقيقة .
6 _ الشيخ بنعـــزوز بن الشيخ المختـــار أحد مشايخ الطريقة الخلوتية
الرحمــــانية ، يصفه الشيخ عبد الحميـــد فيقــول : ( وهــــذا أحد أبنـــــاء الزوايا
الناهضين ، ذو أخـــلاق وكــــرم ومعرفة بمسائل الفقه ، وبذل في سبيل الخير ...... )
( انظر مجلة الشهـــاب عدد : غرة شـــــوال 1350هــ / فيفري 1932 م )
مما سبق يتضح جليا أن الشيخ
ابن باديس غيّــــر نظرته إلى مشايخ الزوايا لما أمَّ ديارهم بل شاهد منهم العلم والفضل
والأخـــلاق العالية ونشر التوعية والعمل بالسنة _ راجع تعقيب الشيخ ابن باديس على
مؤلف سيـــدي عــدة لمــا اطلع عليه _ ، كما أنه يُــلاحظ أن بعض أعيان الطرق ساعد
جمعية العلمــــاء المسلمين بالمال وناصرها مع أنها كانت تناصبهم العــــداء وتهاجمهم ، وهذا ما دفع الشيخ ابن باديس إلى مدحهم والثناء
عليهم في مجلته الشهاب ، ومما يثير الإنتبــــاه أيضا إطلاق لفظ السيادة عليهم تأدبا
معهم كما هو ظاهر في الفقرات السابقة ، وأود أن أضيف أن أبرز عالمين تخرج الشيخ ابن
باديس من مدرستهما كانا صوفيين وهما الشيخ العلامة المفسر سيدي محمد الطاهر بن عاشــور
شيخ الإســلام بتونس والعلامة المحدث الحافظ الجهبذ سيدي حمـــدان الونيسي التيجاني
طريقة ، وقد حـــلاّه الشيخ باديس بقــوله : ( أستاذي العلامة الفقيه سيدي حمــــدان
الونيسي دفين طيبة الطيبة عليه الرحمة والرضــــوان ) ( الشهاب غرة جمادى الأولى
1348 هـ / أكتوبر 1929 م ) ، لذلك فالذي يزعم أن مشايخ الزوايا كانوا ضد الوطنية فقد
باء بالخـــذلان لانعدام الدليل عنده سوى التهجم من بعض الكتاب الفرانكفونيين بأدلة
هي أوهـــى من بيت العنكبوت ، وللفائدة فإن الدكتـــــور أبــو القاسم سعد الله ذكــــر
في طليعة المجلات والجلاائد الجزائرية الصادرة إبان فترة الاحتــــلال مجلة البلاغ
الناطقة باسم صوفية الجزائر وشيوخ الزوايا وأورد أنها كانت مجلة وطنية قاومت كل المحاولات
التي قامت بها فرنسا لتجنيس الجزائريين بجنسيتها وإدماجهم فيها وخططها الرامية لتجريد
الجزائريين من هويتهم الإسلامية ( راجع تاريخ الجزائرلأبي القاسم سعد الله / الفصل
المذكـــور )

تنبيــــــه : أنا لا أنكر وجــــود
بعض المتمشيخين ممن ساندوا فرنسا لكنهم ليســــوا شيوخ الزوايا الأصليين إنما وضعتهم
فرنسا لما غاب مشايخ الطريق الحقيقيون ليساعدوها و لتطعن في هيبة الطرق والزوايا بمثلهم
في نظر العامة الذين ألفوا من الأسياد عليهم رضوان الله رفض الضيم وجهاد الكافر المعتدي
، ولعل مطالع كتب المشايخ آنذاك يجدها طافحة بالتحذير من هؤلاء والانجـــــرار خلفهم
، لأنهم كانوا صناعة فرنسية محضة لا دخل للطريق فيها ولو لبسوا عباءة التصــوف وسبحته
، فالواقع لا يغير شيئا من حقيقتهم ، والله تعــــالى أعلــــم .
وصــــــلى الله وسلم وبــــــــــارك على سيدنا محمد وعـــلى آله
وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلـــى يوم الديــــــن
.

مصطفى الأجرادي
عضو مشارك
عضو مشارك

ذكر عدد المساهمات : 64
تاريخ التسجيل : 07/12/2009
العمر : 31

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استشارة رد: الشيخ عبد الحميــد بن باديس وشيـــوخ الزوايا والطــرق الصوفية

مُساهمة من طرف زائر في الأحد أبريل 18, 2010 11:00 pm

السلام عليكم
ونحن ايضا لا نشك في شيخ اسمه عبد الحميد بن باديس والمشككين فيه ماهم الا قلة لايريدون من وراء دلك ال المس برموز الجزائر وموز الامة العربية الاسلامية شكرا اخي مصطفي على الموضوع وننتظر جديدك بشغف
avatar
زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استشارة رد: الشيخ عبد الحميــد بن باديس وشيـــوخ الزوايا والطــرق الصوفية

مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء أبريل 28, 2010 9:19 pm

basmala
أخي الفاضل الشيخ مصطفي جزاك الله خيرا على ما تفضلت به
وجعله في ميزان حسناتك.
وأرجوا أن تقبل مني هده الإضافة المتواضعة لموضوعك.

اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد أوراق الأشجار وعدد مياه البحار وعدد ما اظلم عليه أليل وما أضاء عليه النهار

أمابعد:
"ما رأينا التاريخ يسجل بين دفتي حوادثه خيبة للمجاهد، إنما رأيناه يسجل خيبة المستجدي"...الحرية لا تُعطى ولا تُوهب، بل سجل التاريخ أنها تُؤخذ وتُنتزع".
نادى بذلك شيخنا ابن باديس: فقال: "قلِّب صفحات التاريخ العالمي، وانظر في ذلك السجل الأمين هل تجد أمة غُلبت على أمرها، ونُكبت بالاحتلال، ورزئت في الاستقلال، ثم نالت حريتها منحة من الغاصب، وتنازلاً من المستبد، ومنة من المستعبد؟! اللهم كلا… فما عهدنا الحرية تُعطى إنما عهدنا الحرية تُؤخذ.. وما عهدنا الاستقلال يُمنح ويُوهب، إنما علمنا الاستقلال ينال بالجهاد والاستماتة والتضحية".


[b]ولد ابن باديس بمدينة قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري في ربيع الثاني من سنة 1307هـ الموافق ليلة الجمعة 4 ديسمبر عام 1889م ... والده هو السيد محمد المصطفى بن مكي بن باديس كان حافظًا للقرآن الكريم، ويشتغل بالتجارة والفلاحة، يعد من أعيان مدينة قسنطينة وسراة أهلها، عُرف بدفاعه عن حقوق المسلمين في الجزائر وتوفى سنة 1951...أما أمه فهي السيدة زهيرة بنت علي بن جلول من أسرة اشتُهرت بالعلم والتدين.

نشأة أصيلة

نشأ الإمام ابن باديس في أحضان تلك الأسرة العريقة في العلم والجاه، وكان والده بارًا به، فحرص على أن يربيه تربية إسلامية خاصة؛ فلم يُدخله المدارس الفرنسية كبقية أبناء العائلات المشهورة، بل أرسل به إلى الشيخ المقرئ محمد بن المدَّاسي فحفظ عليه القرآن وتجويده وعمره لم يتجاوز الثالثة عشرة سنة! فنشأ منذ صباه في رحاب القرآن فشب على حبه والتخلُّق بأخلاقه. وفي جامع الزيتونة أخذ ابن باديس العلم من المبرزين من الأساتذة والشيوخ الذين كان لهم بالغ الأثر في تكوينه الفكري واتجاهه الإصلاحي، نذكر منهم:
- الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: الذي لازمه فأخذ عنه الأدب العربي وديوان الحماسة لأبي تمام.
- الشيخ محمد النخلي القيرواني: هو العالم الجليل أستاذ التفسير في جامع الزيتونة. يقول عنه ابن باديس: "ذاكرت يومًا الشيخ النخلي فيما أجده في نفسي من التبرم والقلق من أساليب المفسرين وإدخالهم لتأويلاتهم الجدلية، فقال لي: "اجعل ذهنك مصفاة لهذه الأساليب المعقدة وهذه الأقوال المختلفة وهذه الآراء المضطربة، يسقط الساقط ويبقى الصحيح وتستريح .. فو الله لقد فتح الله بهذه الكلمات القليلة لذهني آفاقًا واسعة لا عهد له بها ".
- الشيخ البشير صفر: الذي يعتبر من أبرز علماء تونس ومن القلائل الذين جمعوا بين التعليم العربي الإسلامي والتعليم الغربي مع إتقانه لعدة لغات حية، يقول عنه ابن باديس "إن كراريس البشير هي التي كان لها الفضل في اطلاعي على تاريخ أمتي وقومي، والتي زرعت في صدري هذه الروح التي انتهت بي اليوم لأن أكون جنديًا من جنود الجزائر".
كما تأثر ابن باديس بالأستاذ الشيخ محمد رشيد رضا في جوانب من منهجه؛ خاصة استقلاليته في التفكير، وأسلوبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبُعده عن الوظائف.
ومن الأحداث التي أثرت في توجهه ومستقبل عمله التقاؤه بالشيخ أحمد الهندي بالمدينة المنورة، وكان ابن باديس قد عزم على الاستقرار بها، فنصحه الشيخ أحمد الهندي بالعودة إلى الجزائر وخدمة الإسلام والعربية فيها بقدر الجهد. فحقق الله أمنية ذلك الشيخ بعودة ابن باديس إلى وطنه وتفانيه في خدمة الدين واللغة.

نبني على الماء ما لم نعد الأبناء

لم تنقطع نداءات ابن باديس لجمع الطاقات وتوحيد الصفوف وتكاتف الجهود معتمدًا في ذلك على كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) اللذين هما الأساس لكل نهضة تتطلع لها الأمة وفي هذا يقول: "إنما ينهض المسلمون بمقتضيات إيمانهم بالله ورسوله إذا كانت لهم قوة، وإنما تكون لهم قوة إذا كانت لهم جماعة منظمة تفكر وتدبر وتتشاور وتتآزر وتنهض لجلب المصلحة، ولدفع المضرة متساندة في العمل فكرة وعزيمة" فانسابت أشعة الفجر الجديد من تلك النداءات المباركة فأيقظت الأصوات بعد سكوتها، وحركت الهمم بعد سكونها.
ويصف لنا الأستاذ مالك بن نبي (رحمه الله) تلك اليقظة: "لقد بدأت معجزة البعث تتدفق من كلمات ابن باديس فكانت ساعة اليقظة، وبدأ الشعب الجزائري المخدر يتحرك، ويالها من يقظة جميلة مباركة".
ومفهوم الإصلاح عند ابن باديس هو: "إرجاع الشيء إلى حالة اعتداله بإزالة ما طرأ عليه من فساد".
إن ابن باديس عند وضعه لمناهج التعليم لم يكن مذهبه مثاليًا مبنيًا على تصورات نظرية، بل كان مذهبه واقعيًا أملته متطلبات العصر وأولويات المجتمع ومعتقداته.
ويرى ابن باديس ضرورة إعداد المناهج المناسبة لتنشئة أجيال المستقبل وتربيتها التربية الصالحة موضحًا ذلك بقوله: "إن أبناءنا هم رجال المستقبل وإهمالهم قضاء على الأمة إذ يسوسها أمثالهم، ويحكم في مصائرها أشباههم.. ونحن ينبغي منا أن نربي أبناءنا كما علمنا الإسلام، فإن قصرنا فلا نلومنَّ إلا أنفسنا، ولنكن واثقين أننا نبني على الماء ما لم نعد الأبناء بعدة الخلق الفاضل، والأدب الديني الصحيح".
وكان ابن باديس رحمه الله يحرص على الكيف أكثر من حرصه على الكم، يرى التركيز على الفهم وإعمال الذهن وتشغيل قوى المخيلة أكثر من شحن الذاكرة.
أولى ابن باديس تعليم المرأة المسلمة اهتمامًا كبيرًا، مدركًا الخطر المحدق بالأمة إذا تُركت المرأة بغير تعليم، لقد نادى الشيخ ابن باديس بضرورة تعليم البنات وتوفير المكان المناسب لهن دون الاختلاط بالذكور، معطيًا بذلك روحًا جديدًا للتعليم في الجزائر لم تكن معهودة فيها من قبل: "ذلك لأن المجتمع لا ينهض إلا بالجنسين الرجل والمرأة مثل الطائر لا يطير إلا بجناحيه".
ويركز ابن باديس على إعداد المرأة المسلمة للقيام بوظيفة تربية الأجيال: فيشير إلى ذلك بقوله: "إذا أردنا أن نكوِّن رجالاً، فعلينا أن نكوِّن أمهات دينيات، ولا سبيل إلى ذلك إلا بتعليم البنات تعليمًا دينيًا، وتربيتهن تربية إسلامية، وإذا تركناهن على ما هن عليه من الجهل بالدين فمحال أن نرجو منهن أن يكوِّنَّ لنا عظماء الرجال.. وشر من تركهن جاهلات بالدين، إلقاؤهن حيث يربين تربية تنفرهن من الدين أو تحقره في أعينهن؛ فيصبحن ممسوخات لا يلدن إلا مثلهن".
وقد أسس ابن باديس عدة مدارس ومعاهد لنشر فكره، كما أسس أيضًا: "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" سنة 1931 كان ابن باديس رئيسًا لها، وعن أهدافها يقول ابن باديس: "إن الجمعية يجب ألا تكون إلا جمعية هداية وإرشاد لترقية الشعب من وهدة الجهل والسقوط الأخلاقي إلى أوج العلم ومكارم الأخلاق في نطاق دينها الذهبي وبهداية نبيها الأمي".
وقد استعان ابن باديس ورفاقه بأدوات العصر لنشر دعوتهم فإلى جانب الدروس والمحاضرات والخطب اتخذوا من الصحافة منبرًا آخر لبيان المفاهيم الإسلامية الصحيحة؛ فقد شارك ابن باديس في تأسيس جريدة "النجاح" ثم اقتحم ابن باديس ميدان الصحافة -بنفس العزم والجد الذي عرف به- بجريدة "المنتقد" مفتتحًا عددها الأول بقوله "بسم الله ثم باسم الحق والوطن ندخل عالم الصحافة العظيم شاعرين بعظم المسئولية التي نتحملها فيه، مستسهلين كل صعب في سبيل الغاية التي نحن إليها ساعون، والمبدأ الذي نحن عليه عاملون" ثم خلفت "المنتقد" "الشهاب" ثم أُسست جريدة "الإصلاح".

الزاهد الصارم

- التواضع والتقشف: اشتهر رحمه الله بالزهد والانصراف عن متاع الدنيا ورغم أن عائلته كانت من سراة قومه إلا أنه في شخصه كان متقشفًا مخشوشنًا متواضعًا تواضع العلماء العارفين.
يروى أنه خرج من مقصورته بجامع "سيدي قمرش" بقسنطينة ذات يوم فطلب من أحد أصدقائه أن يبحث له عمن يشتري له نصف لتر من اللبن وأعطاه آنية، فرآها ذلك الصديق فرصة لإكرام الشيخ، فذهب بنفسه إلى الشَّوَّاء واشترى له صحنًا من اللحم المختار، وعاد إلى الشيخ وهو يكاد يطير من شدة الفرح، ولما قدمها إليه استشاط غضبًا، وقال له في لهجة شديدة صارمة: "ألا تعلم أنني ابن مصطفى بن باديس، وأن أنواعًا مختلفة من الطعام اللذيذ تُعد كل يوم في بيته ولو أردت التمتع بالطعام لفعلت، ولكن ضميري لا يسمح لي بذلك، وطلبتي يستفون الخبز بالزيت وقد يأكله بعضهم بالماء".
- الحلم والتسامح: يروى أن إحدى الجماعات الصوفية المنحرفة التي ضاقت ذرعًا بمواقف ابن باديس أوعزت-بتنسيق مع سلطات الاحتلال- إلى نفر من أتباعها باغتيال الشيخ عبد الحميد ظنًا منها أن في اغتياله قضاءً على دعوته، غير أن الغادر الذي همَّ بهذه الجريمة لم يُفلح في تنفيذها، ووقع في قبضة أعوان الشيخ، وكانوا قادرين على الفتك به إلا أن أخلاق الإمام العالية جعلته يعفو، وينهى أصحابه عن الفتك به متمثلاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: "رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".
- الشجاعة في الحق: لئن كان الشيخ ابن باديس في كثير من مواقفه لينًا من غير ضعف فهو في الحق صارم.. وحين تخور العزائم فهو شجاع شجاعة من لا يخاف في الله لومة لائم، ولا غطرسة ظالم متجبر.
تجسد ذلك في مواقف عدة منها: موقفه مع وزير الحربية الفرنسي "دلادييه" أثناء ذهاب وفد المؤتمر الإسلامي إلى باريس في 18 يوليو 1936؛ حيث هدد الوزير الفرنسي الوفد الجزائري وذكرهم بقوة فرنسا وبمدافعها بعيدة المدى قائلاً: "إن لدى فرنسا مدافع طويلة"، فرد عليه ابن باديس: "إن لدينا مدافع أطول فتساءل "دلادييه" عن أمر هذه المدافع؟ فأجابه ابن باديس: "إنها مدافع الله".
- الاعتراف بالخطأ والرجوع إلى الحق: "سُئل - رحمه الله - مرة عن مسألة فقهية فأفتى فيها بغير المشهور، ولما تبين له الصواب رجع إليه ونبه على ذلك الخطأ وأورد الصواب في مجلة "الشهاب"، وقد كان يكفيه أن يوضح تلك المسألة للسائل فحسب، لكنه علل صنيعه قائلاً: "أردت أن تكون لكم درسًا في الرجوع إلى الحق".
- حسن استغلاله للوقت: كان مدركًا قيمة الوقت وضرورة استغلاله والاستفادة من لحظاته، وتظهر نظرته واضحة في تفسيره لقوله تعالى: " أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْر ِإِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا" [color=green]ء آية 78">، فيقول: في ربط الصلاة بالأوقات تعليم لنا لنربط أمورنا بالأوقات ونجعل لكل عمل وقته، وبذلك ينضبط للإنسان أمر حياته وتطرد أعماله ويسهل عليه القيام بالكثير منها، أما إذا ترك أعماله مهملة غير مرتبطة بوقت فإنه لابد أن يضطرب عليه أمره ويشوش باله، ولا يأتي إلا بالعمل القليل ويحرم لذة العمل وإذا حرم لذة العمل أصابه الكسل والضجر فقل سعيه، وما كان يأتي به من عمل على قلته وتشوشه بعيدًا عن أي إتقان".
ومن أقواله أيضًا "عمر الإنسان أنفس كنز يملكه ولحظاته محسوبة عليه وكل لحظة تمر معمورة بعمل مفيد فقد أخذ حظه منها وربحها، وكل لحظة تمر فارغة فقد غبن حظه منها وخسرها، فالرشيد هو من أحسن استعمال ذلك الكنز الثمين فعمَّر وقته بالأعمال، والسفيه من أساء التصرف فيه فأخلى وقته من العمل". بهذه النظرة الصائبة للوقت نجح ابن باديس في استغلاله أحسن استغلال فكان يلقى من الدروس في اليوم الواحد ما يعجز عنه غيره.
يبدأ دروسه بعد صلاة الفجر ويظل طيلة نهاره يعلم طلبته الدين وعلوم العربية ولا يقطع دروسه إلا لصلاة الظهر ولتناول الغداء ثم يستمر إلى ما بعد العشاء!!
وكان رحمه الله مع أخذه بكل ما يستطيع من الأسباب في تأدية رسالته يلتجئ إلى الله بثقة لا توهب إلا لأولى العزم من الرجال.. ففي إحدى ساعات الشدة والعسرة قال لأحد طلبته: "يا بني! إن جميع الأبواب يمكن أن تغلق أمامنا ولكن بابًا واحدًا لن يغلق أبدًا، هو باب السماء".
وفي مساء يوم الثلاثاء 8 ربيع الأول سنة 1359هـ الموافق 16 أبريل 1940م أسلم ابن باديس روحه الطاهرة لبارئها متأثرًا بمرضه بعد أن أوفى بعهده وقضى حياته في سبيل الإسلام ولغة الإسلام، وقد دُفن رحمه الله في مقبرة آل باديس بقسنطينة بعد حياة أوفى فيها بعهده: "إني أعاهدكم على أن أقضي بياضي على العربية والإسلام كما قضيت سوادي عليهما وإنها لواجبات.. وإنني سأقضي حياتي على الإسلام والقرآن ولغة الإسلام والقرآن وهذا عهدي لكم"

من آثار ابن باديس العلمية
جُمع كثير من آثاره العلمية بعد وفاته نذكر منها:
1 - تفسير ابن باديس: جمع في كتاب تحت عنوان "مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير".
-http://www.binbadis.net/Benbadis/stylo/articles/Madjaliss%20ettadkir.pdf
2 - مجالس التذكير من حديث البشير النذير.
3 -العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
تحميل الكتاب
4 - كتاب "رجال السلف ونساؤه.
5 - حقق ابن باديس كتاب "العواصم من القواصم" للإمام ابن العربي.

منقول
أخوكم في الله ..........................فا سأل الله له.


عدل سابقا من قبل djilalli في الأحد مايو 02, 2010 7:59 pm عدل 1 مرات
avatar
زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استشارة رد: الشيخ عبد الحميــد بن باديس وشيـــوخ الزوايا والطــرق الصوفية

مُساهمة من طرف مصطفى الأجرادي في الخميس أبريل 29, 2010 12:32 am

الســلام عليكم ورحمة الله وبــركاته ...... أما بعد جزاكمــا الله خيرا أخوي في الله سيدي الصافي وسيدي الجيــلالي ، إلا أن لــي تعليقا صغيرا حول توضيح أخي الجيلالي فيما يخص حياة الشيخ ابن باديس حيث ذكــــر أن بعض الطرق الصــوفية المنحـــرفة !!!!!!!!! حــــاول اغتيـــال الشيخ ولعل الكاتب لهذا الموضوع والذي نقله عنه أخي الجيلالي بحســن نية وصفــاء طوية يقصد بتلك الطريقة المنحــــرفة !!!!!!!! : الطريقة الشاذلية الــدرقاوية العـــلاوية التي قاومت التنصير والتجنيس والإدمـــاج ودافعت عن اللغة العربية والإســلام في الجــــــــزائر بشهادة الدكتــور أبو القاسم سعد الله .
أما مســـألة محــاولة اغتيــال الشيخ ابن باديس فقد نوقــــش في مــوضـــوع سابق هذا رابطه فليراجعه من شـــاء :


http://beniounif.hooxs.com/montada-f5/topic-t2870.htm

والله أعلــم وأحكـــم وصــلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعــلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلــى يوم الديـــن .

مصطفى الأجرادي
عضو مشارك
عضو مشارك

ذكر عدد المساهمات : 64
تاريخ التسجيل : 07/12/2009
العمر : 31

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استشارة رد: الشيخ عبد الحميــد بن باديس وشيـــوخ الزوايا والطــرق الصوفية

مُساهمة من طرف زائر في الخميس أبريل 29, 2010 11:01 am

أين أنت يا مصطفى؟؟؟؟؟
avatar
زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى